الصفحة 525 من 562

دلالةً، فهو - الأثل- شجر لا يؤكل هو ولا ثمره، ولذلك فالأمر غير متحقق قياسًا على هذه القاعدة، وعلى الرغم من هذا فإنني أرى أن في قولهما تعضيدًا للقول البصري وإن خالفه في التخريج، وذلك أن تقديرَهم؛ بأُكُلٍ أكلِ خَمْطِ قائم على البدل، وقد أشار ابن هشام إلى مجيء البدل بلفظ المبدل منه وجعل منه (كل) في قوله

(- سبحانه وتعالى -) : {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إلى كِتَابِهَا} ، [1] على قراءة نصب كل الثانية، [2] فهو كائنٌ في البدل لا عطف البيان على قوله، [3] وفي هذا تعزيزٌ أيضًا للحكم البصري في المسألة.

أما قراءة الإضافة ففيها قولان: أولهما قول المبرد وقد فسر الخمط فيه بالحموضة والمرارة فكأن الإضافةَ إضافةٌ إلى معنىً لاذات وهي مصادر، فالأمر عنده على؛ ذواتي أُكُلِ حموضةٍ أو أُكُلِ مرارةٍ، [4] وفيه أخذٌ بالتأويل، ولا ملجئَ لذلك، لأن الإضافة فيه بيّنةٌ على محامل غير هذه، لأن الاسم حقه أن يضاف إليه، [5] وخمط اسم فإضافة أُكُل إليه جاريةٌ على سَمْتِ إضافة الأسماء على الأسماء وهو منهجٌ متسع الطرائق في العربية لا يحيد عنه أحد.

وقد ذهب الأخفش إلى جعله من إضافة الشيء إلى جنسه ومثّله بثوبِ خزٍّ، وتبعه الفارسي وآخرون منهم الطبري الذي قدره على أعنابُ كرمٍ، وأخذ به مكي وأبو حيان، أما ابن خالويه فقد رآه من إضافة النوع إلى الجنس فالأكل عنده أنواع من المأكولات والخمط جنسٌ للمأكولات، فلذلك أضاف النوع إلى الجنس، [6] وهي أقوال تجري مجرى إضافة الشيء إلى جنسه، وأقوالهم هذه متفقة مع ما ذهب إليه سيبويه فقد رأى أن النعت بالجنس الجامد أمرٌ قبيحٌ فلم يتقبل قولهم، خاتمٌ حديدٌ، ورأى أن الإضافة هي الوجه في مثل هذا، وكذلك

(1) الجاثية:28.

(2) هي قراءة يعقوب، ينظر: النشر: 2/ 372، الاتحاف: 390.

(3) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 356.

(4) ينظر: إعراب النحاس: 2/ 664، القرطبي: 14/ 286 - 287، البحر: 7/ 261.

(5) ينظر: حجة ابن خالويه: 301، أوضح المسالك: 3/ 81، 83 - 84.

(6) ينظر: حجة ابن خالويه: 293، حجة الفارسي: 6/ 14 - 15، المشكل: 2/ 585 - 586، حجة أبي زرعة: 587، الكشاف: 3/ 576، القرطبي: 14/ 287، البحر: 7/ 261، النهر: مج2 ج2/ 750، الدر: 9/ 173 - 174، الاتحاف: 359، التوجيهات: 1/ 447، القراءات القرآنية في المعجمات: 460 - 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت