فاعلا يترتب عليه اعمال عامل في معمولين، اما بالاقتضاء فلا بد فيه من تقدم العامل وعليه فالاعمال - هنا - محال، كما ان العامل لايعمل فيه غيره - اما العمل في الشرط وفعله فهو اولا لأمّ الباب، وثانيا عمل مختلف، جزما ونصبا [1] ، وليس لنا هنالك إلاّ ان نقر القول البصري لامرين هما:
-اقرار الكوفيين بالتعري في رفع المضارع.
-اعطاء اول الحركات اول المرفوعات [2] .
اما القول بالعامل لدى كل فمردود لان العربية تعج بالعوامل المختلفة العمل في معمولين كالنواسخ، والمتحدة العمل كأفعال القلوب.
اما قراءة النصب في هذا فقد خاض فيها النحويون مبينين حقيقة البيان العربي ممثلًا في نموذجه الأعلى القرآن الكريم، وقد أبان سيبويه هذا الامر بجلاءٍ رابطا بين التصرف الإعرابي والواقع اللغوي، قال؛"واعلم ان (الحمد لله) وان ابتدأته ففيه معنى المنصوب، وهو بدلٌ مِن اللفظ بقولك: احمد الله ... ومن العرب من ينصب بالالف واللام، من ذلك قولك: الحمدَ لله، فينصبها عامة بني تميم، وناس من العرب كثير، وسمعنا العرب الموثوق بهم يقولون: الترابَ لك، والعجبَ لك" [3] ونسب هذا ابو جعفر النحاس الى قبيلة قيس والحارث بن سامة بن لؤي [4] ، وأما ماذهب اليه سيبويه فقد اصاب فيه، ولسنا مقرين قول غالب المطلبي بعدم الاطمئنان الى سيبويه. وخروج الاساليب اللهجية عن التأويل، ومن ثم القول بالاتباع لاسباب منها:
-بنو تميم ينصبون ولا يجرُّون اتباعا كما قال.
-النصب في المصدر حقيقة نحوية معروفة. [5]
(1) ينظر: الانصاف 1/ 48 -49، م / 5، التبيين 227، م / 27، الائتلاف 30 - 31، م /5.
(2) ينظر: اعراب ثلاثين سورة 18، الانصاف 1/ 49، م / 5.
(3) الكتاب 1/ 166، وينظر: لهجة تميم واثرها في العربية الموحدة، 251.
(4) ينظر: اعراب النحاس 1/ 119، المحتسب: 1/ 110، القراءات القرآنية في المعجمات 399.
(5) ينظر: الكتاب: 1/ 114،166، المحتسب: 1/ 111 - 113، الاشباه: 1/ 7، 5/ 166، الحمل على الجوار في القرآن الكريم: 129، لهجة تميم: 251، ومن العرب من يقول؛ ويلٌ له و ويح له، فلا يتبع، وهنالك قراءتان هما: الاتباع ضما والاتباع كسرا كلتاهما للبدو ... ونسبت لقراء اخذوا عن أهل المدينة، ينظر: معاني الفراء: 1/ 3، المحتسب: 1/ 110 -111، القرطبي: 2/ 8.