واعتقد ان الخريطة اللغوية في جزيرة العرب التي حاز فيها اناس من العرب، وعامة تميم وقبيلة قيس والحارث بن سامة بن لؤي والعرب الموثوق بهم مساحةً واسعةً تهييء لهذا التركيب وجودا فعليا في حياة العرب، الى ان جاء القرآن فثبت قراءةً من قراءاته.
وقد ذهب الزمخشري والعكبري الى اقتفاء قول سيبويه بالنصب مصدرا، واخذ بالنصب مفعولا به لفعل ليس من لفظه القرطبي وابو حيان [1] ، وهو في الحالين قابل للوجهين، وقد اشير عند بعضهم الى بيان الاختلاف الدلالي بين الرفع والنصب، فالنصب محدود بالمتكلم عينيه، والرفع اطلاق عام، وذهب اخرون الى ان قراءة الرفع فيها توخٍّ وتعظيم وتمجيد خلافا لمعنى الخبر [2] ، وقد جعل الدكتور فاضل السامرائي قراءة الرفع اعلى من قراءة النصب، لان الرفع دليل ثبوت واستقرار [3] .
ومن الابتداءات التي جاءت مقروءة بوجهين قوله تعالى: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآْمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} [4] فقراءة الجمهور الرفع في المفردات [5] ، واما الذين قرأوا بالياء فهم ابي وابن مسعود والاعمش [6] ، ولم تشر كتب القراءات الأربع عشرة الى شيء من هذا [7] ، وقد اختلف النحويون في القراءتين و ذلك على النحو الاتي:
القراءة المصحفية: فيها احكام ثلاثة هي:
(1) ينظر: الكشاف: 1/ 9، التبيان للعكبري: 1/ 5، القرطبي: 1/ 135 - 136، البحر: 1/ 152، النهر: 1/ 13.
(2) ينظر: القرطبي: 1/ 135.
(3) ينظر: لمسات بيانية د. فاضل صالح السامرائي: 11.
(4) التوبة: 112.
(5) ينظر: المحتسب 1/ 424، التبيان للعكبري: 2/ 662.
(6) ينظر: معاني الفراء: 1/ 453، المختصر: 55، المحتسب: 1/ 424، الكشاف: 2/ 314، الفخر: 26/ 202، التبيان للعكبري: 2/ 662، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 633، القرطبي: 8/ 271، البحر: 5/ 106، الدر: 6/ 129.
(7) ينظر: الاتحاف 245، الميسر: 205.