رفعه ابتداء: يقر النحويون هذا الرفع في {التَّائِبُونَ} ، ولكنهم مختلفون في تقديرات الاخبار؛ وذلك على فرق ثلاث:
1.خبره (العابدون) ومابعده تعدد في الاخبار، وذهب هذا المذهب الزمخشري والفخر وابو حيان والسمين الحلبي (ت 756هـ) ، والقول بتعدد الاخبار قول خلافي، وقد اجازه الخليل وسيبويه بمعنى واحد او بمعان مختلفة، ولم يشيرا الى جنسه اللفظي منفردا او جملة، غير ان المتأخرين قد اشاروا الى وحدة الجنس اللفظي فيه. وخلافهم فيما كان بمعان مختلفة فهم بين مجيز ومانع [1] ، ولانرى ضرا في تعدده بمعان لقولك؛ زيد طويل جميل وسيم حليم.
2.خبره (الامرون) عند مكي والانباري وتبعهما ابو حيان والسمين [2] ، ويؤخذ على هذا امران هما؛
-كثرة النعوت التي تقبل ان تكون اخبارا.
-طول الفصل بين البدء وخبره.
3.خبره محذوف، ذهب الى هذا الزجاج؛ قال:"التائبون العابدون رفع بالابتداء، وخبره مضمر، [تقديره] ... لهم الجنة" [3] ، وتبعه اخرون، والامر فيه مندوحة عن هذا الاضمار، لكثرة الالفاظ التي تصلح ان تكون اخبارا. فهي اولى من الاضمار والتقدير.
4.رفعه خبرا؛ ذهب جمع من النحويين إلى اضمار المبتدأ على الاستئناف أو المدح، منهم الفراء والاخفش والزجاج والنحاس وجعله لاكثر النحاة، وابن جني ومكي واخرون [4] . والامران ممكنان، والمدح يكون مع الخروج من نصب إلى رفع، غير ان في التركيب ما يغني عن التنقيب.
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 258، الكشاف: 2/ 314، الفخر: 16/ 202، شرح الجمل ابن عصفور: 1/ 359 - 360، البحر: 5/ 106 - 107، اوضح المسالك: 1/ 228، 230، ابن عقيل: 1/ 257، 260، شفاء العليل: 1/ 298 -299، الدر: 6/ 129.
(2) ينظر: المشكل: 1/ 337، البيان للانباري: 1/ 406، البحر: 5/ 106 - 107، الدر: 6/ 129.
(3) معاني الزجاج: 2/ 471 وينظر اعراب النحاس:/432، البرهان الكاشف عن اعجاز القرآن، الزملكاني: 284، الدر: 6/ 129.
(4) ينظر: معاني الفراء: 1/ 453 معاني الاخفش: 2/ 338، معاني الزجاج: 2/ 471، اعراب النحاس: 2/ 43، المحتسب: 1/ 424، المشكل: 1/ 337، الكشاف: 2/ 314، الدر: 6/ 129.