ان"يكون رفعه على اضمار؛ فهو الحق" [1] ، وممن تبع الفراء ابن خالويه والفارسي ومكي وغيرهم [2] ، واعتمد بعضهم على قوله (- سبحانه وتعالى -) : {إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمْ الْحَقِّ} [3] ، فلما جاز وصفه به جاز الاخبار به عنه [4] ، وقد قال ابن خالويه:"أضمر له مارفعه ... فأقام الفاء في الاول مقام (أنا) ، وهذا بعيد" [5] ، وقد تبين ابن هشام مذهب المحققين فيها، وان الفاء تدخل على جملة صدرها اسمي [6] ، وهذا ما يتفق مع ما في الآية.
أما في قراءة النصب فقد اختلفوا على مذاهب ثلاثة هي - عده قسما - عده مفعولًا مطلقا، - عده إغراء [7] . وذهب الخليل الى ان لافعلن تأتي على ارادة قسم او نية قسم [8] ، وما في الآية مستدع لذلك،"واعلم انك اذا حذفت من المحلوف به حرف الجر نصبته ... وذلك قولك: الله لافعلن" [9] وذكر الفراء ان النصب - ان جاء - فهو في لفظ (يمين) اكثر من غيره [10] ،وقول المبرد قول الخليل وسيبويه نفسه [11] ، وقد تبعهما ابن السراج (ت 316هـ) والنحاس والفارسي ومكي والطوسي (ت 460هـ) ، غير ان الطوسي يجعل سيبويه قاصرا ذلك على لفظ الجلاله (الله) ، وليس كذلك لمجيء (امانة
(1) م. ن: الصفحة نفسها.
(2) ينظر: حجة ابن خالويه: 307، حجة الفارسي: 6/ 88، المشكل: 2/ 629، البيان للطوسي: 2/ 1107، حجة أبي زرعة: 619، كشف المشكلات: 2/ 269، البيان للأنباري: 2/ 320 ..
(3) يونس: 30.
(4) ينظر: حجة ابي زرعة: 619.
(5) حجة ابن خالويه: 307.
(6) ينظر: مغني اللبيب: 1/ 168.
(7) ينظر: الاتحاف: 374.
(8) ينظر: حجة الفارسي: 6/ 88.
(9) الكتاب: 2/ 144.
(10) ينظر: معاني الفراء: 2/ 413.
(11) ينظر: المقتضب: 2/ 321، الانتصار لسيبويه على المبرد، لابن ولاّد: 48 - 49 م/ 24.