والبصريون في هذا مقرون البناء رفعا اعتدادا بأمرين هما حذف العائد وكون (أي) وصلًا او استفهاما [1] ، ويحملها الخليل على الحكاية، وأي عنده استفهام [2] ، وقد رد سيبويه قول الخليل لأن الأمر لايكون الا في اضطرار، ويلزمه ان يقول؛ اضربِ الفاسقُ الخبيثُ، يريد الحكاية فيهما [3] ، وانتصر للخليل الزجاج بأمرين هما؛ ان الخليل حاكم على جمل وسيبويه حاكم على مفردات [4] ، وشتان ما بين الأمرين، ناهيك عن ان القرآن كله نص محكي، أما يونس (ت 180هـ) فيعلق الفعل ويرفع (أيهم) ابتداء، وهي عنده استفهام، ومثّله يونس بقوله:"أشهد انك لرسول الله، ورده سيبويه لعدم المشابهة بين المثال والآية، وان اللام لا تكون الا مع كسر الهمزة ابتداء، والتعليق موضعه أفعال القلوب [5] ، ولسيبويه رأي مفاده ان الضمة ضمة بناء، لأن صدر صلة الموصول قد حذف، وبه فارقت (أي) أخواتِها، وقد جعل حالات اعرابها قليلة [6] ، وقد هاجم النحويون سيبويه رادين حكمه هذا، لأنه جعلها مبنيةً مضافةً، معربةً غيرَ مضافةٍ، بل ويساوي بينهما، وممن رده الزجاج، لكن ابا علي ينتصر لسيبويه معتدًا بمشابهة (ايهم) لـ (قبل) فهذا حذف صدر صلته، وهذا حذف المضاف اليه فبنيا، لافتقار كل لمحذوفه بيانا ووضوحا [7] ، وحجج الفارسي غير دقيقة للاسباب الآتية:"
-قبل ونظائرها تبنى - بلا اضافة - على النية.
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 396، الاصول: 1/ 324، الانصاف: 2/ 710، م /102، يونس البصري، د. احمد مكي الانصاري: 226.
(2) الكتاب: 1/ 396، الانصاف: 2/ 710، م/102، شفاء العليل، للسلسيلي: 1/ 234، الاشباه: 5/ 35.
(3) ينظر: الكتاب: 1/ 396.
(4) ينظر: معاني الزجاج: 3/ 340، البحر: 6/ 196، الاشباه: 5/ 235.
(5) ينظر: الكتاب: 1/ 398، 473 الاصول: 1/ 270، التعليقة: 2/ 206، الانصاف: 2/ 711، م /102، الاشموني: 1/ 197، يونس البصري: 227.
(6) ينظر: الكتاب: 1/ 398، التعليقة: 2/ 206.
(7) ينظر: معاني الزجاج: 3/ 340، القرطبي: 11/ 134، البحر: 6/ 196، القرآن الكريم واثره، ومكرم: 81، 207.