على حذف (من) والفراء يجعل الفعل بمعنى المناداة، وهناك تخليط في حكم الكسائي لذهاب بعضهم بنسبته إلى الاخفش وليس في كتابه [1] ، وخلطت مصادر أخرى في رأي الفراء ناسبة اياه احيانا إلى الكسائي والأخفش والمبرد [2] ، وحكم الكوفيين العام على زيادة (من) عند بعضهم، أو الغاء عمل الفعل، أو الحكم بالصدارة لـ (أيهم) ، أو على معنى التتابع ثم الاستئناف بالاستفهام، وحججهم ما في كتاب سيبويه من نصب وجر لـ (ايهم) وعده لها لغة جيدة، وقول ابي عُمر الجرمي (ت 225هـ) بعدم البناء رفعا أن بناءها رفعا نقضٌ للاصول، مع نصرة القراءتين لهم حكما بالاعراب، لذلك حكموا برفعها مع الصلة وبدونها [3] .
ومن الاحكأم المتأخرة ما زعم به ابن الطراوة (ت 528 هـ) في قوله ان (ايهم) لفظان هما؛ (أي) و (هم) ، و (أي) على هذا مبنية، مثل (قبل وبعد) ، وما بعدها جملة اسمية هي: (هم اشد) تعرب مبتدأ وخبرا، وقد رده ابن هشام بحجتين هما؛ ثبوتهما متصلتين برسم المصحف، ورسم المصحف رسم توقيفي، واجماع النحويين على اعرابها غير مضافة [4] .
وللزمخشري قول أخر محمول على اعمال (لننزعن) في معنى (مِن) الدالة على بعض، فكأنه قد قيل: لننزعن بعض كل شيعة، ثم قيل: من هم؟ فقيل: ايهم اشد عتيا [5] ، وقد عارضه ابو حيان الاندلسي عادا قوله هذا مهيئا لجملتين في النص هما:
(1) ينظر: معاني الفراء 2/ 135، المعاني للأخفش 1/ 203، التعليقة 2/ 206 - 207، التبيان للعكبري 2/ 878، القرآن الكريم وأثره د. مكرم 208.
(2) ينظر: معاني الفراء 2/ 135، المقتضب 2/ 297، التعليقة 2/ 206 - 207، البيان للانباري 2/ 132، التبيان للعكبري 2/ 878، القرطبي 11/ 135، البحر 6/ 196، مغني اللبيب 1/ 77 - 78، الاشباه: 5/ 36.
(3) ينظر: الكتاب 1/ 398، الانصاف 2/ 714، م /102، البيان للانباري 2/ 132، وقد سمع الكسائي أعرابيًا يعرب أيًا مضافة، ينظر: معاني الفراء 2/ 305.
(4) ينظر: المصاحف، السجستاني: 158، المحكم في فقط المصاحف: 11، القرطبي: 17/ 208 -209، مغني اللبيب: 1/ 78، كشف الاسرار في رسم مصاحف الامصار للسمرقندي: 408، مباحث في علوم القرآن، د. صبحي الصالح: 276، المبتدأ والخبر: 169.
(5) ينظر: الكشاف: 3/ 34.