-او قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} .
والأَوْلى الأولُ الا في حال اعتماده نعتا لشهر رمضان، فان الثاني يكون خالصا للخبرية من وجهين هما:
-جوازه مصدّرا بالفاء على طريقة الاخفش في زيادته.
-جوازه جزاء لشيوعه في القابل من الازمان. [1]
وذهب أخرون في اقوال أخر الى ان (شهر رمضان) مبتدأ مؤخر، منهم الفراء والفارسي والقرطبي [2] ، ويرى الفراء ان فصل الآية عن سابقتها جعل الكلام رفعا مستأنفا مقدرا خبره بشبه جملة هي: (لكم) ، (شهر رمضان) ، ومابعده صفة له، أي: {الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} ، وقد حقق القول بتأكيده أن"الرفع اجود"مقارنا اياه بقراءة النصب [3] . اما الفارسي فينهج نهج الفراء ولكن بتقدير آخر، وكأنه لما قال (- سبحانه وتعالى -) : {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ} ، قيل توضيحا وتفصيلا؛ فيما كتب من الصيام؛ شهر رمضان، أي: فيما كتب: صيامه [4] ، وقول الفراء اقل تكلفا من هذا، وللقرطبي تقدير لايخرج عن تقديرهما، هو قوله: (فيما كتب عليكم شهر رمضان) [5] ، وهؤلاء محكومون بالآتي:
-فصل الآية عن سابقتها.
-جعل ما بعد شهر رمضان صفة له.
وذهب آخرون الى القول بالخبر فيه، معتمدين ما في الآية من الفاظ صوم مثل (أن تصوموا) و (آياما معدودات) ، تجعلنا مترقبين التحديد، وأظهر الأمر الأخفش قائلا:"على تفسير الايام، كأنه حين قال: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} ، فسرها فقال: هي شهر"
(1) ينظر: معاني الفراء: 1/ 112، التبيان للطوسي: 2/ 121، الكشاف: 1/ 227، الفخر: 5/ 91 - 92، التبيان للعكبري: 1/ 151، القرطبي: 2/ 291، البحر: 2/ 45 -46، النهر: 2/ 276 - 277، الدر: 2/ 277، الموسوعة: 3/ 217، الظروف الزمانية، بشير محمد: 167، 168.
(2) ينظر: معاني الفراء: 1/ 112، التبيان للطوسي: 2/ 121، الفخر: 5/ 91، القرطبي: 2/ 291، النهر: 1/ 177، الدر: 2/ 277 الظروف الزمانية: 167.
(3) ينظر: معاني الفراء: 1/ 112.
(4) ينظر: الفخر: 5/ 91، النهر: 1/ 177.
(5) ينظر: القرطبي:2/ 291، النهر: 1/ 177، الظروف الزمانية: 167.