الصفحة 83 من 562

وفي قراءة الرفع عدد من التخريجات النحوية، وقد ابلغها السمين الى خمسة تخريجات [1] ، وتفاوتت عند غيره، ومعتمدها أمران هما:

-الحكم على صدر التركيب.

-الحكم على اسم الاشارة.

والأمران قادا الى بروز خلافات في التقديرات بين النحاة، فقد ذهب الأخفش وآخرون الى جعل (لباس التقوى) مبتدأً و (ذلك) مبتدأ ثانيا، و (خير) خبر (ذلك) ، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبرا عن المبتدأ الأول، والرابط في الجملة هو اسم الاشارة، وهو احد الروابط الخاصة بالجملة، وقد وسمه السمين بأنه أوجه الأعاريب [2] ، وهو قول بصري خاطئ عند بعض أهل العربية - كما يقول الطبري - لانعدام العائد [3] ، وربما يكون الرابط في الجملة المعنى في دلالته على اللباس؛ التقوى؛ فهي خير، او على المضمر في (خير) هو عائذ على اللباس، وقد حدد النحويون الرابط للجملة، منه الحمل على المعنى [4] .

وذهب الزجاج الى جعل (لباس التقوى) خبرا لمبتدأ محذوف تقديره؛ هو لباس التقوى، و (ذلك خير) مبتدأ وخبر، وقد قدره مكي بـ (ستر العودة لباس التقوى) ، وقد رآه السمين احسن من تقدير الزجاج، وعلى قول الزجاج يتعدد الخبر وفيه الخلاف المعروف [5] ، وعلى قول مكي يكون الخبر متصلا ببدئه، وكأنّ مابعده استئناف، ولهذا فضله السمين.

وقد ذهب الحوفي الى ان (ذلك) فصل، وقد استبعده الواحدي (ت 468هـ) ، وقال السمين انه لايعلم احدًا قال به، غير ان الواحدي قد قال ان (ذلك) لغو، وهو قريب

(1) ينظر: البيان للأنباري: 1/ 358، الدر: 5/ 288 - 289.

(2) ينظر: معاني الأخفش: 2/ 297، المشكل: 1/ 286، الكشاف: 2/ 97، كشف المشكلات: 1/ 466، البيان للأنباري: 1/ 358، التبيان للعكبري: 1/ 562، الدر: 5/ 288، الاتحاف: 223، اعراب القرآن الكريم وبيانه: 3/ 331.

(3) ينظر: الطبري الطبري: 12/ 369.

(4) ينظر: المقرب: 89، مغني اللبيب: 2/ 498 - 502، المشكاة: 161 - 162.

(5) ينظر: اعراب النحاس: 1/ 606، المشكل: 1/ 286، حجة ابي زرعة: 281، الكشاف: 2/ 97، ابن عقيل: 1/ 257، الدر: 5/ 288، الاتحاف: 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت