أما من قال بالخبر فهو ابو حيان الأندلسي، وقد حمله على التقديم والتأخير، فهي عنده على؛ عملهم مُبْطَلٌ فباطل خير مقدم، وكذلك حمل سابقه عليه على: صنيعهم محبْط، وجعل قوله: {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} توكيدا للجملة السابقة معتمدا على الواو رابطا مثل (ثم) والفاء، متجاوزا ماظنه الاستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد [1] .
أما قراءة النصب فقد اختُلف فيهما على مذهبين هما: نصبه بيعلمون، و (ما) زائدة، وتقديره؛ وكانوا يعملون باطلا، وفي هذا دليل على جواز تقديم خبر كان عليها، واستدل على جوازه الفارسي بقوله (- سبحانه وتعالى -) : {أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} [2] ومَنْ منعه تأول [3] .
وذهب الزمخشري الى نصبه على المصدر، وقدرهُ على؛ وبَطُلَ بطلانًا، و (ما) عنده فاعلٌ بالمصدر، وهو محقق لشرط الاعمال تنوينا [4] ، غير ان ماقاله الفارسي اسلم لبعده عن امر التأويل.
وكلتا القراءتين اشتملتا على خلاف نحوي ممثل في الآتي:
-اعتماد النعت المشتق خبرا معتمدا او غير معتمد.
-تقديم خبر كان عليها.
ولعل في قراءة النصب خلافا اقل منه في سابقتها.
ومن المبتدآت (سلام) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} [5] ، في المصحف رفع، وقرأها ابن مسعود بالنصب [6] ، وخرجها النحاة تخريجين هما:
(1) ينظر: التبيان للعكبري: 2/ 691، البحر: 5/ 211، اوضح المسالك: 3/ 336 + هـ (1) .
(2) سبأ: 40.
(3) ينظر: المحتسب: 1/ 443، المشكل: 1/ 356، الكشاف: 2/ 384، الانصاف: 1/ 160، م/18، التبيين: 246 -247، م/32، 302، م/45، التبيان للعكبري: 2/ 691، البحر: 5/ 211، الائتلاف: 122، م /8.
(4) ينظر: الكشاف: 2/ 384، البحر: 5/ 211، اوضح المسالك: 3/ 205.
(5) الصافات: 79.
(6) ينظر: اعراب النحاس: 2/ 756، المشكل: 2/ 614، التبيان للطوسي: 2/ 1090، البيان للأنباري: 2/ 306، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 380.