ذهب المبرد والنحاس ومكي والانباري وغيرهم الى عده مبتدأً وخبره ما بعده، واجازوه لانهم جعلوه في معرض الدعاء، فحق - هنا - البدء بالنكرة [1] ، وهو من شروط البدء بالنكرة [2] .
اما القول الاخر فهو الحكاية، وينسب الى الكوفيين [3] . وحدد بالكسائي [4] ،وقد جلعه الفراء مثيلا لـ (الحمد لله) [5] ، وقد استدلا بقراءة النصب تأكيدا لامر الحكاية [6] ، واجازه سيبويه"على سعة الكلام" [7] فلا ضير فيه. وفي قراءة النصب تخريجان هما:
-نصبه بـ (تركنا) في الآية السابقة.
-نصبهُ بفعل مقدر على (سلّم) [8] .
ونعتقد أنه لا حاجة الى التقدير لأن في التعبير مايغني عن ذلك.
ومن الآيات التي جاء فيها مبتدأ تفصيلي، وقرئ لفظه رفعا ونصبا الآيتان الاتيتان:
-قوله (- سبحانه وتعالى -) : {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} [9] .
-قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [10] .
(1) ينظر: المقتضب: 4/ 380، اعراب النحاس: 2/ 755، المشكل: 2/ 614، البيان للانباري: 2/ 306، القرطبي: 15/ 90، البحر: 7/ 349.
(2) ينظر: ابن عقيل: 1/ 220.
(3) ينظر: البحر: 7/ 249.
(4) ينظر: القرطبي: 15/ 90.
(5) الفاتحة: 1، وينظر معاني الفراء: 2/ 387 -388.
(6) ينظر معاني الفراء: 2/ 387 - 388.
(7) ينظر: م. ن، القرطبي: 15/ 90.
(8) ينظر: اعراب النحاس: 2/ 756، المشكل: 2/ 614، البيان للأنباري: 2/ 306، القرطبي: 15/ 9.
(9) آل عمران: 13.
(10) الشورى: 7.