في باذخاتٍ من عماية أو ... يرفعُهُ دون السماء خِيَمْ [1]
وقد يتخذ التحصن صورًا أخرى منها التحوط بالسلطة والإحتماء بالتاج، وما التاج إلا رمز القوة والمكنة والرهبة في القلوب، لكن هذه المعاني برمتها تتلاشى إذا حضر الموت المفزع، وحلّ جبروته، فلا التاج يطاوله، ويلوي ذراعه، ولا السلطة تنهض في وجهه، يعنو له الملوك والعتاة الآمرون، كما يعنو له السوقة المأمورون، قالت الخنساء:
كلُّ امرىءٍ بأثافي الدهر مرجومُ ... وكلُّ بيتٍ، طويل السَّمك مهدومُ
لا سُوقَةٌ مِنْهُمُ يبقى ولا مَلِكٌ ... مِمّنْ تملّكه الأحرارُ والروم [2]
كما أن كثرة العدد والجنود لا يدفعانه، فكل عديد إلى قلة [3] ، وعلم البشر كله عاجز عن رد أسبابه [4] ، والتمائم لا تغني فتيلا [5] ، وزجر الغربان لا يحول دون وقوع الشؤم [6] ، والبادية والحاضرة لصولاته سواء [7] ، ولا ينفع الغني غناه ولا تشفع لذي الخصاصة ـ عنده ـ رقة حاله ونكد عيشه، يقول الأسود بن يعفر:
(1) المرقش الأكبر أخباره وشعره: 885، وينظر: ديوان الهذليين: 2/ 63، وديوان لبيد: ق39 ب7ـ11/ 272ـ273، المعمرون والوصايا: 29.
(2) شعر الخنساء: 179، وينظر: ديوان عدي بن زيد العبادي: ق 9 ب 13 - 15/ 64، والعقد الفريد: 4/ 187
(3) ينظر: شرح ديوان لبيد: ق8 ب7 - 160، وديوان بشر بن أبي خازم الأسدي: ق36 ب3/ 171، وديوان علقمة: ق2 ب29/ 64.
(4) ينظر: الربيع بن ضبيع الفزازي حياته وشعره: ق 6 ب 7/ 47.
(5) ينظر: ديوان الهذليين: 2/ 62.
(6) ينظر: ديوان علقمة بن الفحل: ق 2 ب 35/ 67.
(7) ينظر: ديوان عبيد بن الأبرص: ق 16 ب 11/ 49.