إن المنية والحتوفَ كلاهما ... يوفي المخارم يرقبان سوادي
لن يرضيا منّي وفاءَ رهينةٍ ... من دون نفسي طارفي وتلادي [1]
ويقول عدي بن زيد العبادي:
لا أرى الموت يسبق الموت شيئًا ... نّغص الموتُ ذا الغنى والفقيرا [2]
ويؤكد الشاعر بشر بن أبي خازم المعنى نفسه بقوله:
لا أرى النائبات عرّيْنَ حيًّا ... لعديدٍ، ولا لكثرة مالِ [3]
تلك قصارى ما يتهيأ للمرء من سبل للتحصن من الموت الذي يفزعه ويؤرقه بيد أن الموت في شغل عن كل هذا يمضي على وفق مشيئته لا ترده عن إدراك مبتغاه إرادة الإنسان الواهية ولا مسعاه الآيل إلى الفشل الذريع والخيبة المتواصلة، أليس الإنسان وجودًا مؤقتًا وحياته متاعًا وثوبًا مستعارًا يجدّ مالكه في طلبه بعد حين، قال لبيد:
هَلِ النَّفْسُ إلا متعةٌ مستعارةٌ ... تُعارُ فتأتي ربّها فرطَ أشهرِ [4]
ونظير هذا ما جاء في قول الأفوه الأودي:
إنّما نعمةُ قوم متعةٌ ... وحياةُ المرء ثوبٌ مستعارُ
(1) ديوانه: 26.
(2) ديوانه: 65، وينظر له: ق 7 ب 1/ 56.
(3) ديوانه: 171، وينظر: ديوان عدي بن زيد العبادي: ق138 ب20 - 23/ 184، شرح ديوان زهير: 328.
(4) شرح ديوانه: 57.