ولياليهِ إلالٌ للقوى ... من مداه تختليها وشفار [1]
إن هذه القناعة التي ثوت في ذهن الشاعر جعلته ينفض يديه قانطًا من فكرة حيازة الحياة الدائمة، قال المهلهل:
وقد كنتُ في إخوتي راقدًا ... فصرتُ بدهري بلا راقد
مضوا في الحروبِ وقد أيقنوا ... بأن ليس في الأرض من خالد [2]
إن هذه الحقيقة المشخصة التي عاش الشاعر تفاصيلها الدقيقة وارتعدت لها فرائصه، قادته إلى يقين لا يلابسه ريب، فحواه إن حلم الخلود أمل خائب ورجاء كاذب ولجاجة عابثة، قال لببيد:
أرى النفسَ لجّتْ في رجاءٍ مكذَّبِ ... وقد جرّبتْ لو تقتدي بالمجرَّبِ [3]
إن تغرير النفس بدوام العيش مقامرة طالما انتهت إلى الخسارة أمام مقامر غلاّب لا يجارى، وقوة ليس لها كفاء، قال سعية بن العريض:
إنّ امرأً أمِنَ الحوادثَ جاهلًا ... ورجا الخلودَ كضاربٍ بقداحِ [4]
(1) شعره: 11، وينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق23 ب20 - 21/ 112، وديوان طرفة بن العبد: ق20 ب511/ 178، وشرح ديوان زهير: 288، وديوان دريد بن أبي الصمة: ق15 ب9/ 46، وديوان عدي بن زيد العبادي: ق17 ب17/ 95.
(2) المهلهل بن ربيعة التغلبي حياته وشعره: 235، وينظر: المرقش الأكبر أخباره وشعره: ق10 ب15ـ16/ 886.
(3) شرح ديوانه: 3، وينظر: ديوان عبيد بن الأبرص: ق 5 ب 14 - 16/ 13، وقصائد جاهلية نادرة: ب 34/ 95.
(4) طبقات فحول الشعراء: 1/ 287، وينظر: ديوان النابغة الذبياني: ق7 ب6/ 68، وشرح ديوان لبيد: ق2 ب1/ 3.