وحينما تأمل مليًا في مظاهر الوجود من جبال ونجوم وما إليهما تمنى لو كان شيئًا منها أو اتصف بصفاتها ليبقى بقاءها، قال لبيد:
فلستُ بِرُكْنٍ من أبانٍ وصاحةٍ ... ولا الخالداتِ من سُواجٍ وغُرَّبِ [1]
وقالت الخنساء:
بلينا، وما تبلى تُعارٌ وما تُرى ... على حدثِ الأيام، إلاَّ كما هِيَهْ [2]
وقال عمرو بن معد يكرب:
وكلُّ أخٍ مُفارقُهُ أخُوهُ ... ـ لعمر أبيك ـ إلا الفرقدانِ [3]
وإذ رأى أن البقاء من صفات تلك المظاهر الوجودية وحدها لا شركة للإنسان فيها، تتابعت أوجاله، وعظمت مخاوفه ونفرت عنه السعادة وركبه اليأس، قال امرؤ القيس:
وهل يعِمَنْ إلاَّ سعيدٌ مخلّدٌ ... قليلُ الهمومِ ما يبيت بأوجالِ [4]
بيد أن الآجال تتفاوت فقد يقصر العمر وربما يطول، وليس طوله بديلًا عن الخلود المرتجى الذي ـ لو حصل ـ لكان فيه خلاص الإنسان من الرعب الذي يملأ نفسه تجاه
(1) شرح ديوانه: 5، وينظر: ق 7 ب 10 - 11/ 43، وينظر: ديوان ابن مقبل: ق 35 ب 23/ 272.
(2) شعرها: 204، وينظر: شرح ديوان زهير: 181.
(3) ديوانه: 181.
(4) ديوانه: 27.