الصفحة 105 من 392

وحينما تأمل مليًا في مظاهر الوجود من جبال ونجوم وما إليهما تمنى لو كان شيئًا منها أو اتصف بصفاتها ليبقى بقاءها، قال لبيد:

فلستُ بِرُكْنٍ من أبانٍ وصاحةٍ ... ولا الخالداتِ من سُواجٍ وغُرَّبِ [1]

وقالت الخنساء:

بلينا، وما تبلى تُعارٌ وما تُرى ... على حدثِ الأيام، إلاَّ كما هِيَهْ [2]

وقال عمرو بن معد يكرب:

وكلُّ أخٍ مُفارقُهُ أخُوهُ ... ـ لعمر أبيك ـ إلا الفرقدانِ [3]

وإذ رأى أن البقاء من صفات تلك المظاهر الوجودية وحدها لا شركة للإنسان فيها، تتابعت أوجاله، وعظمت مخاوفه ونفرت عنه السعادة وركبه اليأس، قال امرؤ القيس:

وهل يعِمَنْ إلاَّ سعيدٌ مخلّدٌ ... قليلُ الهمومِ ما يبيت بأوجالِ [4]

بيد أن الآجال تتفاوت فقد يقصر العمر وربما يطول، وليس طوله بديلًا عن الخلود المرتجى الذي ـ لو حصل ـ لكان فيه خلاص الإنسان من الرعب الذي يملأ نفسه تجاه

(1) شرح ديوانه: 5، وينظر: ق 7 ب 10 - 11/ 43، وينظر: ديوان ابن مقبل: ق 35 ب 23/ 272.

(2) شعرها: 204، وينظر: شرح ديوان زهير: 181.

(3) ديوانه: 181.

(4) ديوانه: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت