الموت، غير أن ذروة ما للإنسان في الحياة أن يهرم [1] ، فالخلق ـ إذن ـ متفاوتون في الآماد، مفرقون بين السبق والانتظار، وقد صاغ زهير بن أبي سلمى هذه الفكرة صياغة رائعة، قائلًا:
حياضُ المنايا ليس عنها مُزحزحٌ ... فمنتظرٌ ضِمئًا كآخرَ واردِ [2]
وقال أبو الذيال:
إنّي لمستيقنٌ لئن لَمَ امُتْ ... ملْ يومِ، إني إذن رهينُ غد
هل نحنُ إلا كَمَنْ تقدّمنا ... منّا، ومن تمَّ ضِمْؤُهُ يَرِدِ [3]
وقد أعطى طرفة بن العبد هذا الموضوع ثراء وطرافة حين قرن طول العمر بارخاء الحبل الذي يمسك بأحد طرفيه الموت صاحب القرار الفصل، أما الطرف الآخر منه، فيمثل الإنقياد القسري لمشيئة الموت الذي يعزى إليه الإمهال والتعجيل:
لعمْرك إنّ الموت ما أخطأ الفتى ... لَكَالطِّوَلِ المُرْخَى وثِنْيَاه باليد
متى ما يَشَأْ يومًا يقُدْهُ لِحَتْفِهِ ... ومن يَكُ في حبل المنيّةِ ينْقَدِ [4]
(1) ينظر: ديوان عبيد بن الأبرص: ق 19 ب 32 - 34/ 57، وشرح ديوان زهير بن أبي سلمى: 29
(2) شرح ديوانه: 327.
(3) طبقات فحول الشعراء: 1/ 293.
(4) ديوانه: 53 - 54.