الصفحة 108 من 392

ألم ترَ أنَّ الناسَ تخلدُ بعدهم ... أحاديثُهُمْ والمرءُ ليس بخالدِ [1]

وقال عروة بن الورد:

أقِلّي عَلَيّ اللومَ يا بنت مُنْذِرِ ... ونامي، وإنْ لم تشتهي النومَ فاسهري

ذريني ونَفْسي أمَّ حَسَّان إنني ... بها، قبل أن لا أملك البيعَ مشتري

أحاديثُ تبقى والفتى غيْرُ خالدٍ ... إذا هُوَ أمسى هامةً فوق صيَّرِ [2]

ولم يقل الربيع بن ضبيع الفزاري صراحة عن الشاعرين السابقين في البوح بهذه الحقيقة المجربة، قائلًا:

وأبلى ويبقى منطقى بعد ميتتي ... وكلُّ امرىءٍ إلا أحاديثُه فاني [3]

وليس من شك في أن تلك الأحاديث الضامنة للخلود المعنوي تنبثق من طائفة من الفضائل والقيم الأخلاقية التي تتوارثها الأنسال في العرف الجماعي، وقد عبر القوم عن

(1) شرح ديوانه: 328.

(2) ديوانه: 66،/ وينظر: ديوان الأعشى: ق 25 ب 20/ 181.

(3) الربيع بن ضبيع الفزاري حياته وشعره: 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت