ألم تَرَ أنّ اللهَ أهلك تُبّعًا ... وأهلك لقمانَ بن عادٍ وَ عاديا
وأهلك ذا القرنين من قبل ما ترى ... وفرعونَ أردى جندَه وَ النجاشيا
ألا لا أرى ذا أمّة أَصْبَحَتْ به ... فتتركه الأيَّامُ وَ هي كما هيا
ألم تَرَ للنُّعمانِ كان بنجوةٍ ... من العيش لو أن أمرءًا كان ناجيا [1]
وشبيه بذلك قول النابغة الذبياني:
إنّ امرأ يرجو الخلودَ وقد رأى ... سريرَ أبي قابوسَ يُغدى به عجزْ
وكنتَ ربيعًا لليتامى وعصمةً ... فملكُ أبي قابوسَ أضحى وقد نَجَزْ [2]
ونظير ما سبق قول الربيع بن ضبيع الفزاري:
سيُدركني ما أدرك المرءَ تُبّعا ... ويغتالُنِي ما اغْتَالَ أَنسرَ لقمان
أجار مجير النملِ من عزِّ ملكه ... و أنزل سيفَ البأس من رأسِ غمدان
وألوى بذي القرنين بعد بلوغه ... مطالعَ قرنِ الشمس بالإنس والجانِ [3]
ولا شك في أن مشاعر الخوف والرهبة من الموت عند هذا الإنسان وتشاؤمه من الحياة كان مبعثها تلك النظرة العدمية التي ترى أن الإنسان ينحل بدنه بالموت، ويؤول إلى العدم الذي لا حياة أخرى
(1) شرح ديوانه: 288.
(2) ديوانه: 194، وينظر: شرح ديوان زهير بن أبي سلمى:366 (شعر خنساء أخت زهير) .
(3) الربيع بن ضبيع الفزازي حياته وشعره: 50، وينظر له: ق 2 ب 3/ 44، وق 3 ب 7/ 45، وشرح ديوان زهير: 328، وديوان الأعشى: ق 33 ب 5 - 12/ 217، وشرح ديوان لبيد: ق 8 ب 36 - 37/ 57، وق 14 ب 5 - 10/ 108 - 109، وق 36ب 27/ 261.