ستَتْلفُ نفسي أو سأجمعُ هَجْمةً ... ترى ساقييها يألَمَان التراقيا [1]
وعلى الرغم من أن الدواعي الإقتصادية كانت من أكبر العوامل المؤدية إلى الحروب وتأجيج نيران aے'c7 ےےےےے إنےے' cf ور العوامل الأخرى كالثأر وطلب السيادة والسعي إلى الزعامة والشرف لا ينكر في الإسهام بنصيب وافر في إيقاد جذوتها، واشعال ضرامها، قال عامر بن الطفيل:
فإنْ لا يُرهقُ الحدثانُ نفسي ... يُؤدُّوا الخرجَ لي عامًا فعاما
يُؤدُّوهُ على رغم صَغارًا ... ويعطُونا المقادة والزِّماما [2]
إن الغارة وما كان يعقبها من نهب وسلب لم تكن إلا وسيلة مشروعة للبقاء وسلاح مقاومةٍ ضد الطبيعة المتحدية للإنسان، وغير المنصفة في توزيع الموارد والثروات، وعلى هذا لم يعدوها سبّة أو فعلًا منكرًا، فالجميح يعد زوجه صراحة بالخير العميم من وراء غارة يخرج إليها، قائلًا:
فإنْ تقرّي بنا عينًا وتخْتَفِضي ... فينا وتنتظري كرّي وتغريبي [3]
فاقْنَي لعلّك أنْ تحْظي و تحْتَلبي ... في سَحْبلٍ من مُسُوكِ الضَّأنِ مُنْجوبِ [4]
والغارة كانت سمة من سمات البطولة، وأمارة من أمارات الشجاعة، تعارف القوم على مشروعيتها في اكتساب الرزق، وتامين العيش، وكانوا يفخرون بها، ويعدون المكثر منها مغوارًا، ويحتقرون القبيلة المسالمة التي تحجم عن شنها وتأبى الخوض في نشاطها [5] .
كانت الحروب والغارات قد شغلت شطرًا كبيرًا من حياتهم، يستعينون بها ـ في الأغلب ـ لدواعي ضاغطة من طبيعية واقتصادية واجتماعية فتعود عليهم بالظفر الذي يغتبطون به، أو بالإنكسار الذي يتألمون منه، ويكابدون من فواجعه قال دريد بن الصمة:
(1) ديوانه: 200، هجمة: جماعة من الإبل ما بين الثلاثين والأربعين إلى المئة، التراقي: مفردها الترقوة، وهي هنا أعالي الصدر حيث يترقى النفس، أي تألم تراقيهما من شدة التعب حين يسقيان الهجمة.
(2) ديوانه: 114 - 115.
(3) تختفضي: تقيمي.
(4) المفضليات: 35 - 36، السحيل: العظيم، المنجوب: الذي قد دبعّ بالنجب، وهو القشر.
(5) ينظر: زهير بن أبي سلمى شاعر السلم في الجاهلية: 35 - 36.