فهرس الكتاب
الموتُ خيرٌ للفتى ... فليْهلكنْ و به بقيَّةْ
من أن يُرى الشيخَ الكبيـ ... ـرَ يُقادُ، يُهدى بالعشيّةْ [1]
فالشاعر يؤثر الموت على الهرم، ولا يندم على مغادرة حياة الشيخوخة بالموت، ما دام العيش في ظلها والموت سيان، قال ساعدة بن جؤية:
يا ليتَ شعري ألا منجًى مِنَ الهرمِ ... أمْ هلْ على العيشِ بعدَ الشيب من نَدَم
والشّيبُ داءٌ نجيسٌ لا دواءَ له ... للمَرْءِ كان صحيحًا صائبَ القُحَمِ [2]
الفقر:
الفقر علّة، اجتماعية رهيبة تبتلى بها الأفراد والمجتمعات إذ تقل موارد العيش، وتسوء الأحوال الاقتصادية، فتتفاوت الحظوظ، وتختل الموازين، وتكون القسمة غير عادلة لتلك الموارد، فتنشأ طبقة ثرية وإلى جوارها أخرى محرومة، تكابد مضاضة الفقر وتكتوي بلظاه، وقد هيأت الجزيرة العربية بضآلة مواردها وندرة خيراتها، وشحة مياهها المناخ الملائم لشيوع ظاهرة الفقر بين قاطنيها، ذلك الفقر الذي حفزهم للغارة، وجعل حياتهم مبذولة هينة لتطمين ما يحتاجون إليه، وتفادي ما يعانون منه.
إن خوف العربي من الفقر ونظرته إليه على أنه قوة قاهرة جعلاه يقرن هذا الفقر بالموت ويدرجه في صف الدلالات التي تنضوي تحت مفردته [3] ، كما جعل الثراء مضمونًا معادلًا لديمومة الحياة والخلود، قال المخبل السعدي:
(1) الشعر والشعراء: 1/ 379.
(2) ديوان الهذليين: 1/ 191، النجيس: وهو الذي لا يكاد يبرأ منه من الأدواء، صائب القحم: لا يطيش.
(3) لسان العرب: 6/ 4296.