فهرس الكتاب
والنصف النقيض من الشاعر يظل ـ على لسان الآخرين ـ يكرر عليه دعوته إلى الإقتصاد والاعتدال، غير أنه يعي أن التفاته إلى تلك الدعوة وامتثاله لها يحرےے e3ےےc7 نه من ےےالسيادة التي يرومها والمجد الذي يتطلع إليه، قال:
يقولون لي: أهلكتَ مالكَ، فاقتصدْ ... وما كنتُ، لولا ما تقولين، سيِّدا [1]
وقد بلغ من خوف هذه العاذلة من الفقر أن قرنت إنفاق المال بالحرب التي تنذر بشر مستطير، فهذه أم حطائط بن يعفر تلوم ابنها على جوده، وتعد إهلاكه المال بمثابة حرب ضروس لا هوادة فيها شنها عليها ابنها فأتت على كل شيء، قال حطائط:
تقول ابنةُ العبّابِ رُهْمٌ حربْتَني ... حطائطُ لم تتركْ لنفسك مَقعَدا
إذا ما جمعْنا صِرمةً بعد هَجْمَةٍ ... تكونُ علينا كابنِ أمّكِ أسودا [2]
فالخوف من الفقر الذي يستبد بالعاذلة يكدر عليها حياتها حتى في غير أوان الفقر، فهي تستعجل الأحداث، وتسبق الوقائع، وتؤذن بالشر والمكاره في وقت تتقلب فيه بين أكناف النعمة والخير، فالنمر بين تولب تعرض للوم زوجه على إثر إكرامه نفرًا حلّوا ضيوفا عليه، فأبدت جزعا شديدًا لفت نظر زوجها، فانبرى يسكن روعها، ويبث في روحها الطمأنينة والأمان ويبدد ما امتلأت به نفسها من مشاعر الرهبة تجاه الغد ذي العوالم المغلقة والأسرار الدفينة، ومن هنا لا يرى الشاعر مسوغا للجزع من أمر لم يعد إطار التوقع المحض لاسيما مع توافر الضمانات المنجية من الفقر والكفيلة بإبعاد شبحه، فوجوده على قيد الحياة ضمانة أكيدة لتوفير العيش الرغيد والحياة اللينة لها:
قالتْ لتعذلني من اللّيلِ اسمعِ ... سَفهًا تبيتك الملامةَ فاهجعي
لا تعجلي لغدٍ وأمر غدٍ له ... أتعجلين الشَّرَّ ما لم تمتعي
قامتْ تُبكّي أنْ سبأتُ لفتية ... زِقًّا وخابيةً بعودٌ مقْطَع
(1) ديوانه: 41.
(2) ديوانه: 25/ 26.