الصفحة 161 من 392

قليلٌ ذنبه و الذنبُ جمٌّ ... ولكن الغنى ربٌّ غفورُ [1]

فعروة أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الرضوخ والاستكانة للفقر، وما يتبع ذلك من ضعة شأن ومهانة منزلة، وإما المغامرة المتحدية في سبيل طلب المعاش، وانتزاع مقومات الحياة، قائلًا:

إذا المرءُ لم يطلب معاشًا لنفسه ... شكا الفقرَ، أو لامَ الصديقَ فأكثرا

وصار على الأدنين كَلاّ، وأوشكتْ ... صلاتُ ذوي القربى له أن تنّكرا

وما طالب الحاجاتِ من كلِّ وجهةٍ ... من الناس إلاَّ من أجدِّ وشمَّرا

فسِرْ في بلادِ اللّهِ، والتمسِ الغنى ... تعِشْ ذا يسارٍ أو تموتَ فتُعذرا [2]

وقد يذهب الشاعر في تحديه الفقر الذي يخيفه مذهبًا آخر يقيمه على حسن التدبير، والتصرف العقلاني الموزون اللذين يتم في ضوئهما استخدام الموجود في اليد الاستخدام الأمثل الذي يوهن سطوة الخوف ويديم مقاومة التردي [3] .

ومن الشعراء من يجد حفظ المال أو صونه من الإنفاق خير وسيلة لتأمين المستقبل، وتبديد مخاوفه، يقول المتلمس:

وأعَلمُ علمَ حقٍّ غيرَ ظنٍّ ... وتقوى اللّهِ من خيرِ العتاد

لحفظُ المالِ خيرُ من ضياعٍ ... وضربٍ في البلادِ بغير زاد

وإصلاحُ القليلِ يزيدُ فيه ... ولا يبقى الكثيرُ مع الفساد [4]

لكن هذا الاختيار يتعارض بشدة مع الأعراف الاجتماعية الموروثة لما فيه من إيثار للبخل والتقتير على البسط والعطاء.

(1) ديوانه: 91، وينظر: شعر النمر بن تولب: ق 12 ب1 - 2/ 49. وقصائد جاهلية نادرة: ب 12/ 101.

(2) نفسه: 89.

(3) ينظر: المفضليات:110.

(4) خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: 6/ 343، الأبيات لم ترد في ديوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت