فهرس الكتاب
دماء الملوك دواء يعيد إلى المريض عافيته، لا سيما داء الكب الذي كانوا يعالجون المصاب به بتقطير دماء الملوك له فيتماثل، ويذهب عنه المرض [1] ، قال عوف بن الأحوص:
فهل لكَ في بني حُجرِ بن عمرٍو ... فتعْلَمه وأجهلَه، ولاءُ؟
أو العنقاءِ ثعلبةَ بنِ عمرٍو ... دماءُ القوم للكلْبى شِفاء [2]
وما إنْ خلتُكم من آلِ نصرٍ ... ملوكًا، والملوكُ لهم غلاء [3]
وفي دمائهم شفاء للمصابين بالجنون على نحو ما جاء في قول المتلمس الضبعي:
من الدّارِمِييّنَ الذين دماؤُهُمْ ... شفاءٌ من الداءِ المَجنَّةِ والخَبْلِ [4]
بيد ان تحريم قتل الملوك لم يكن قاعدة عامة يركن إليها الجميع، إنما شهدت هذه الظاهرة حالات من الكسر أو الخرق في أحيان كثيرة، بل إن قتل الملوك عدّ أمارة من أمارات البطولة الفائقة، والقوة الخارقة التي تبدد المخاوف وتدعو إلى الفخر والإعجاب، وتخليد المآثر، قال الحارث بن ظالم المري مفتخرا بقتله سبعة من ملوك المناذرة:
أبلغْ جَذيمةَ إنْ عرضتَ فإننّي ... عَمْدًا تركتهم عبيدَ سِنان
لو كنتُ من رهطِ الحراملِ لم أعُدْ ... وبنيتُ مكرمةً بكلِّ مكان
القاتلين من المناذر سبعةً ... في الكهفِ فوق وسائدِ الريحانِ [5]
وقد ذكر الشعراء من أخلاق الملوك المخيفة الباعثة على الحذر منهم والتوقي من شرورهم الغدر الذي لا يتورعون من الأقدام عليه متى ما حلا لهم ذلك، كما قرنوهم في المماطلة وإخلاف العهود بعرقوب، فلعرقوب أشباه ونظائر بين الملوك قال المتلمس هاجيًا عمرو بن هند:
شرُّ الملوكِ وشرُّها حسَبًا ... في الناسِ من علموا و من جهلوا
(1) الاشتقاق (ابن دريد) : 20.
(2) ثعلبة: هو ابن عمرو بن عامر ماء السماء، ولقب العنقاء لطول عنقه، جمع الكلب: أي المصاب بداء الكلب.
(3) المفضليات: 175، غلاء: الارتفاع ومجاوزة القدر.
(4) ديوان شعره: 309.
(5) الحارث بن ظالم المري الوافي الفاتك: 386.