فهرس الكتاب
خوف الإنسان من الحيوان
الحية:
كانت الحية معبودة عند بعض القدماء [1] ، والذي دفعهم إلى عبادتها خوفهم منها لارتباط مفهومها بالجنّ والأرواح الشريرة [2] ، فكانوا يتحرجون من قتلها خوفًا من أن يأخذ الجنّ بثأرها [3] ، ومن هنا غدا ذكر الحية يفوق ذكر الحيوانات الأخرى في إطار القصص التي يرويها الأخباريون عن الجن [4] .
وقد حفل شعر ما قبل الإسلام بالمضامين الأسطورية المنسوجة حول الحية التي تظهر العداوة المستحكمة بينها وبين الإنسان، فهي تخيفه وهو يخشاها منذ أن مسخها اللّه حية بعد أن كانت ناقة أغواها إبليس فدخل جوفها، وأدخلته الجنة، فزين لآدم وحواء أن يأكلا من الشجرة المحرمة عليهما، وقد عاقب الله تلك الناقة بأن مسخها حية تزحف على بطنها، ورماها الله بالعداوة أبد الدهر من الإنسان [5] ، كما أن الأحداث الإسطورية التي سجلها النابغة الذبياني عن الحية أظهرت استحالة محو العداوة بينها وبين الإنسان، فهو على حذر منها على الرغم من ضروب حسن النية التي تخلعها على نفسها، وكأن الإنسان يجد فيها صورة إبليس الذي أغوى آدم وحواء وخدعهما، فكان هذا الربط مدعاة لاستمرار كراهيته لها وخوفه منها [6] ، فالحية عدوة قوية يرمز بها إلى الشر والأذى، وكان الشعراء إذا أرادوا تحذير عدوهم مغبة الشر ذكروهم بالحية وما تحمل من دلالات سيئة مخيفة لا سيما إذا هيجها إنسان، أو أثار فيها نوازع العدوان، قال أبو ذؤيب الهذلي:
(1) رمز الأفاعي في التراث العربي: 81 - 84.
(2) قصة الحضارة: 1/ج2/ 158.
(3) بلوغ الأرب: 2/ 358.
(4) الطبيعة في الشعر الجاهلي: 205.
(5) الكتاب المقدس:7، وينظر: ديوان عدي بن زيد العبادي: ق 103 ب 11 - 15/ 159 - 160.
(6) ينظر: ديوان النابغة الذبياني: ق 28 ب 7 - 18/ 154 - 156، والشعر والشعراء: 1/ 161.