الصفحة 180 من 392

الذي عدّ وعيد الملك مضمونا معادلًا لزئير الأسد يكشف لمتلقيه بهذا الربط عن عمق معاناته وتكالب مشاعر الفزع عليه إزاء الملك الذي لا يتورع عن تعسفه وإنزال العقوبة به تلبية لإلحاح نفسه الغضوب عليه [1] .

وحين يذكر الشاعر الأسد مقترنًا بمكانه يدرك قيمة هذا الاقتران عند متلقيه والدلالة التي يؤديها، فـ"عثّر"الذي ذكره عروة وخص أسوده بالقول لم يأت جزافا إنما جاء ليوقظ جانب الرهبة في النفوس، وتتضح صورة الخطر المهول للأسد في دعاء العدو على عروة بأن يبتلى بلقاء الأسد أو بلقاء عدو موتور يسعى في طلب الثأر، فقد قرن عروة بن الورد هذه الحالة بتلك لكونهما تصنعان الموت أو تخوفان به في الأقل:

تَبَغّاني الأعداءُ إمَّا إلى دمٍ ... وإِمَّا عُراضَ الساعدين مُصَدَّرا [2]

يظُّل الإباءُ، ساقطًا فوق متنهِ ... له العَدوةُ الأولى إذا القِرنُ أصحرا [3]

كأن خواتَ الرعدِ زرّ زئيرهِ ... من اللاَّءِ يَسْكُنَّ العرينَ بعثَّرا [4]

وعلى هذا يتفادى الخائفون الوجلون إرتياد مواطن الأسد، وإثارة هياجه إتقاء شره المعهود، وصولته الغادرة التي ينفذها بمخالبه المرهفة، وأنيابه العوج الحداد التي يحكم بها الإطباق على الفريسة على نحو لا رجاء منه في الإفلات إذ تصبح الفريسة بُعيد ذلك أشلاء ممزقة وأوصالًا مبعثرة، قال لبيد:

أو ذو زوائدَ لا يُطافُ بأرضه ... يغشى المُهَجْهَجَ كالذَّنوبِ المُرْسَلِ [5]

في نابه عِوَجٌ يجاورُ شِدْقَهُ ... ويخالفُ الأعلى وراءَ الأسفلِ [6]

(1) ينظر: ديوانه: ق 1 ب 41/ 26.

(2) تبغاني: تمنو إلي، عراض الساعدين: الأسد.

(3) الأباء: القصب.

(4) ديوانه: 62، خوات: صوت الرعد.

(5) المهجهج: الذي يصيح بالأسد.

(6) شرح ديوانه: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت