فهرس الكتاب
الحياة، ولا يجد فيه المخلوق من إنسان أو حيوان ما يستعين به على جوعه، وذئبه جائع طاوي البطن يسعى حثيثًا لإطفاء جوعه، فحاجته إلى الطعام ملحة، والوادي قفر جدب لا يسعف طلبًا، ولا يستجيب لحاجة، ولتلك الدواعي تساور قاطع الوادي هواجس مفزعة تريه شبح الموت لأن الذئب لا يجد سواه بديلًا لدفع غائلة الجوع عنه، وانجاد بطنه الطاوي وقد حرص الشاعر على أن يجعل ذئبه جائعًا ليمنحه أسباب الضراوة والخطر بيد أنه لم يستسلم لذئبه العاوي في ذلك القفر الموحش:
ووادٍ كجوفِ العَيْرِ قَفْرٍ قطعتُه ... بِهِ الذِّئْبُ يعوي كالخليعِ المُعيَّلِ [1]
الضبع:
وتعد الضبع من الحيوانات التي لازمت مضامين الفزع والرعب، لأنها تذكر بالموت والنهاية التي تؤول إليها الحياة، وقد ضربوا به المثل في نبش القبور [2] ، وهي تدأب على هذه العادة مدفوعة بولع شديد بجثث الأموات والعبث بها، وهذا ما حدا بالشعراء إلى تصويرها تصويرًا مهولا بشعا وهي بتحث عن ضالتها في جوف الأرض، قال ساعدة بن جؤية:
إذا ما زارَ مُجنأةً عليها ... ثِقالُ الصَّخرِ والخشبُ القَطِيلُ [3]
وغودر ثاويًا و تأوَّبتْه ... مُذرَّعةٌ أميمَ لها فليلُ [4]
لها خُفّان قد ثُلِبا ورأسٌ ... كرأسِ العَوْدِ شهبرةٌ نؤولُ [5]
تبيتُ الليلَ لا يخفى عليها ... حمارٌ حيثُ جُرَّ وَ لا قتيلُ
(1) شعره: 128، العير: الحمار، أي ليس في جوفه ما ينتفع به، الخليع: المقامر، المعيل: مأخوذ من العيلة وهي الحاجة.
(2) المستقصى في أمثال العرب: 1/ 378.
(3) المجنأة: القبر، الخشب القطيل: أي المقطوع.
(4) مذرعة: ضبع، الفليل: الشعر والوبر.
(5) الشهبرة: التي قد أسنت.