الصفحة 188 من 392

بمشاعر الخوف على الأولاد، وثانيهما، البعد الزمني الذي تناهى فيه صوت الصائد إليه (آخر النهار) الذي يؤذن بقرب الليل، وحلول الظلمة اللذين سيبعثان على اليأس والقنوط، ويحولان دون لقاء النعامة برئالها:

غيرَ أنّي قد أستعينُ على الهَـ ... ـمِّ ... إذا خفَّ بالثَّويِّ النَّجاءُ

بزفُوفٍ كأنّها هِقْلَةٌ أُ ... مُّ ... رِئالٍ دوِّيَّةٌ سَقْفاءُ

آنَسَتْ نَبأةً وأفْزَعها القـ ... ـنَّـ ... ـاصُ عصرًا وقد دنا الإمساء [1]

خوف الحيوان من الحيوان:

بعد دراسة الإنسان خائفًا من الحيوان ومخيفًا له، لا بد من رصد الخوف المنبثق من الصراع الذي يتوزع الحيوان طرفيه، فالخوف يكون حيث يكون الصراع والصراع يقع في عالم الحيوان كما يقع في المجتمع البشري، بيد أن الدراسة ستقف عند خوف الحيوان من الحيوان في المدى المتجسد في النصوص الشعرية، وأغلب هذه النصوص مودعة في لوحة الصيد التي انفتح عليها الشعراء في وصفهم رواحلهم بالقوة والسير المتدفق، وعنايتنا بخوف هذه الحيوانات لا تعدو ملاحقة الخوف في ظاهره دون الغور إلى التفسير الرمزي الذي يعزو الصراع إلى التنازع بين الحياة والموت [2] .

لقد أظهرت هذه النصوص الكلاب عدوة لدودة للثور الوحشي تثير فيه الخوف والرعب [3] ، وهو في حومة هذا الخوف لا بد أن يرضخ لأحد اختيارين، أما اللياذ بالهرب والتسليم بالواقع المؤلم، أو خوض القتال والمناجزة مرغما متخذًا قرنيه دريئة يذود بهما عن نفسه بطعنات نافذات [4] ، لكن الغالب في الأمر أن يؤثر الفرار على المواجهة مثيرًا وراءه غبارًا يذريه في وجوه الكلاب المطاردة له، والساعية إلى اللحاق به، قال امرؤ القيس مشبهًا ناقته به:

فَصبَّحَهُ عند الشروقِ غُدَيَّةً ... كِلابُ ابن مُرٍّ أو كِلابُ ابنِ سِنْبِس

(1) ديوانه: 9 - 10.

(2) ينظر الحيوان: 2/ 20، وشعر الرثاء في العصر الجاهلي: 112 - 137، والحياة والموت في الشعر الجاهلي: 197 - 205.

(3) ينظر: ديوان الأسود بن يعفر: ق 68 ب30 - 31 - 64.

(4) ينظر: ديوان النابغة الذبياني: ق 1 ب 5/ 19، وشرح ديوان زهير: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت