فهرس الكتاب
مغَّرثةً زرقًا كأنّ عُيونَها ... من الذَّمْرِ والايحاءِ نوّارُ عضِرسِ [1]
فأدبرَ يكسوها الرَّغام كأنّه ... على الصَّمْدِ والآكامِ جذوةُ مقبْس
وَ أيقَنَ إنْ لاقينَه أنَّ يومَهُ ... بذي الرّمثِ إنْ ماوتنه يومُ أنفُسِ [2]
فأدركْنَهُ يأخذنَ بالساقِ وَ النَّسا ... كما شَبْرقَ الولدانُ ثوبَ المُقدَّس
وغوَّرْنَ في ظلِّ الغضى وَتركنَهُ ... كقَرْمِ الهِجانِ القادر المُتشَمِّسِ [3]
والذي يعمق في الثور الخطب ويزيد من خوفه على نفسه، أن الكلاب التي يرسلها القناص عليها كلاب مدربة تطوي الأرض طيا بسرعة عدوها، وكثيرًا ما يعمد الكلاب على تجويعها لتكون أحرص على طلب الصيد وإصابة الطريدة وأشد ضراوة إذا احتدم الصراع واستعر القتال [4] .
والحمار الوحشي مستهدف ـ أيضًا ـ من كلاب الصيد المدربة التي يطلقها عليه الصيادون، غير أنه على حذر دائم منها، فإذا ما فاجأته هذه الكلاب أطلق العنان لأرجله، وانتهب الأرض عَدْوًا ابتغاء النجاة حتى يأوي إلى مأمن يعتصم به ليحميه من غائلة الهلاك، بيد أن الكلاب لا تمسك عن الشد، ولا تتعب من المطاردة فيضطر الحمار إلى تغيير وجهته نحو الكلاب مقررًا القتال، لكن على خوف ووهل، فتستحيل الهزيمة تحديًا لضمان الحياة، هذا الصراع يطالعنا به الأعشى وهو يصف ناقته السريعة الماضية في عرض الصحراء:
في إثرهِ غُضْفٌ مقلَّدةٌ ... يسعى بها مُغاوِرٌےے' c3 طْحَےےےےے fcs1 ےےےlang1033
(1) عضرس: شجر أحمر النور.
(2) الرمث: موضع.
(3) ديوانه: 103 - 104، القرم: الفحل الكريم، المتشمس: النفور نشاطًا وحدة.
(4) ينظر: شرح ديوان زهير: 48.