الصفحة 190 من 392

كالسِّيدِ لا ينمي طريدتَه ... ليس له مِمَّا يُحانُ حِوَلْ

هِجْنَ به فانصاعَ منصلتًا ... كالنَّجم يختارُ الكثيبَ أبَلْ

حتى إذا نالتْ نحا سَلِبًا ... وقد علتْه روعةٌ وَوَهَلْ [2]

أما البقرة الوحشية فإنها تتعرض لعدوان مستمر من كلاب الصيد فيكون ذلك مدعاة لقلقها وفزعها، وإن كانت ـ أحيانا ـ تصد الكلاب وتخوض معها معارك ضارية تأخذ فيها زمام الأمور لتغير واقع الحال لصالحها، غير أن نجاتها من الكلاب مرة أو مرات لا تستل من قلبها خوفها الكامن، ما دامت الكلاب عاكفة على العداء ذائبة على المطاردة، مصرة على الوقيعة، فبقرة طرفة التي دحرت الكلاب في إحدى معاركها أضاعت نشوة الظفر في خضم خوفها من الآتي الذي سيشهد جولات أخرى:

باكرَها غُدْوًا بأكلُبِهِ ... مَشْجَعَة الجَرْميّ أو نأْتَرْ [3]

فأيقنتْ إذْ صاعَ مطلبُها ... أنْ ليس يُخْلَى في الكلابِ مَكَرْ [4]

(1) اطحل: اغبر في مثل لون الرماد.

(2) ديوانه: 279.

(3) مشجعة الجرمي ونأتر: قانصان.

(4) ديوانه: 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت