الصفحة 191 من 392

ولا شك في أن الخوف في هذه الأشكال الصراعية لا يقتصر على الطريدة وحدها، فالكلاب يداخلها الخوف على الرغم من أنها هي المبادرة إلى الهجوم فالهجمات المتواصلة التي تشنها على الثور الوحشي ـ مثلًاـ قد تضع الثور في أتون معركة يضطر إلى خوضها اضطرارًا مستخدمًا قرنه سلاحا فتاكا يصيب به بعض الكلاب المهاجمة أو يحملها على الانسحاب من المعترك خائبة يائسة، فالكلب"واشق"الذي أردى الثور قرينه قتيلا في معركة حامية بينهما وبينه، تسرب الرعب إلى قلبه فلم يجرؤ في إثر الإحباط الذي تعرض له على معاودة الهجوم على الثور الذي خرج من المحنة ظافرًا [1] .

والذئب على الرغم مما يحظى به من قوة، ويتسم به من شراسة ومقدرة على الغدر، يخاف العقاب، ويحذر جانبه، فقد أظهر امرؤ القيس في لوحة فنية رائعة، وهو يتحدث عن فرسه الموصوف بشدة الاندفاع، وسرعة العدو تفاصيل الصراع بين ذئب وعقاب، وتابع هذا الصراع لحظة بلحظة منذ أن وقعت عينا العقاب على الذئب إلى أن أدخلته مذعورًا في جحر لا يبرحه للخطر الذي أحكمت العقاب طوقه عليه، والمراقبة الدقيقة التي أخضعته لها، فالذئب في هذا الصراع بدا خائفا بدءا وتدرجا وانتهاء في خط يؤشره هربه من العقاب، وانسلاله من بين مخالبه، والتجاؤه إلى الجحر، ثم تحصنه به لحين زوال الخطر عنه، وقد جاءت طائفة من مفردات اللوحة مثقلة بهذه المضامين وموحية بها أيّما إيحاء قائلًا:

(1) ينظر: ديوان النابغة الذبياني: ق 1 ب 18 - 19/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت