الصفحة 193 من 392

يلوذُ بالصَّخْرِ منها بعدما فتَرَتْ ... منها وَ منهُ على العقْبِ الشَّآبيبُ

ثم استغاثَ بِدَحْلٍ وهي تَعْفِرُه ... وباللّسانِ وبالشِّدْقَيْنِ تتريبُ

ما أخطأته المنايا قِيس أُنملةٍ ... وَلا تحَرَّزَ إلاَّ وَهو مكروبُ

فظلَّ منجحرًا منها يُراقِبها ... وَيرقب العيشَ إنّ العيشَ محبوبُ [1]

ومثلما يعد الإنسان شحيج الغراب نذير شر، وباعث هم، فإن الوعول على قوتها وعزلتها في الأمكنة المنيعة ترتاع منه، فتهرع إذا طرق صوته سمعها إلى الصخور محتمية بها لما يوحي به هذا الصوت من شؤم وهواجس مخيفة، قال صخر الغي:

يروَّع من صوتِ الغرابِ فينتحي ... مسامَ الصُّخورِ فهو أهربُ هاربِ [2]

كما أن هناك صورًا أخرى لخوف الحيوان من الحيوان، منها: الرهبة التي تسكن نفس القطاة من الصقر [3] .

الظواهر الطبيعية:

خاف الإنسان منذ وجوده الظواهر الطبيعية القوية الحادة، وآية ذلك خضوعه لها، وتضاؤله أمامها، وممارسته طقوسا وشعائر بقصد التقرب منها، ونيل رضاها [4] ، فمن تلك

(1) ديوانه: 226 - 229، منجحرا: أراد داخلًا في جحر الدّحل.

(2) ديوان الهذليين: 2/ 53.

(3) ينظر: شرح ديوان زهير: 239 - 245 ..

(4) دراسات في الشعر الجاهلي: 30، والأسطورة والرمز في الأدب الجاهلي: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت