الصفحة 197 من 392

وتيماءَ لم يترك بها جِذْعَ نخلةٍ ... ولا أُطُمًَا إلا مَشِيدًا بجندل

كأنّ طميَّةَ المُجَيمرِ غُدوةً ... من السّيلِ، والغُثّاءِ فلْكةُ مِغْزَلِ [1]

كأنّ أبانًا في أفانين وَدْقِهِ ... كبيرُ أُناس في نجادٍ مُزَمَّل

وَ ألقى بصحراء الغَبيطِ بعاعَهُ ... نزولَ اليماني ذي العِيابِ المخوَّلِ [2]

كأنَّ سِباعًا فيه غرقى غُديّةً ... بأرجائه الُقصوى، أنابيشُ عُنْصُل

على قَطَنٍ بالشَّيْم أيمنُ صوبِهِ ... وأيسرُه على السِّتارِ فيذْبُل

وألقى ببسيانٍ مع الليل بَرْكَهُ ... فأنزلَ منه العُصْمَ من كلِّ منزلِ [3]

ومثلما ينزل المطر المنهمر العصم من الجبال، فإنه يهدد بسيله الغامر الحيوانات الأخرى في عقر دارها، في الإنفاق والمكامن، فتندفع منها مذعورة ملتمسة أمكنة آمنة بعيدة عن مدى السيل الجارف، فالمطر الذي عمّ الأرض بكثرته المفرطة، واكتسح كلّ ما

(1) طمية: جبل، المجيمر: أرض لبني فزارة.

(2) الغبيط: موضع، ذو العياب المخول: الكثير المتاع.

(3) ديوانه: 24 - 26، وينظر: شرح ديوان لبيد: ق 4 ب 19 - 20/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت