الصفحة 198 من 392

صادفه في زحفه ـ كما يصفه امرؤ القيس ـ أرهب الضب فأرغمه على الخروج من جحره سريعًا ممعنًا في الهرب لئلا يتعرض لسحق السيل العاتي:

دِيمةٌ هطلاءُ فيها وَطَفٌ ... طَبقُ الأرضِ تحرّى وتُدِرْ

تُخرجُ الودَّ إذا ما أشْجذَتْ ... وتُواريه إذا ما تشتكرْ [1]

وترى الضَّبَّ خفيفًا ماهرًا ... ثانيًا بُرثُنَهُ ما يَنعفرْ [2]

والفأر يصيبه الهلع عند سماعه صوت المطر، فيخلي أنفاقه ويخرج إلى الأرض البراح خوفًا من أن يكون من ضحايا السيل، وقد قرن امرؤ القيس حفيف فرسه في عدوه الشديد بصوت المطر المخيف حتى أن الفأرة ظنته صوت مطر يسيل الأرض ماء، ويلاحق الأشياء بالغرق، وقد خص الشاعر مطر العشي دون غيره ليكون الصوت في السمع أوضح، والوقع في النفس أفزع، والإيحاء بالهول أدل:

ترى الفأرَ في مستنقع القاعِ لاحبًا ... على جَدَدِ الصحراءِ من شِدّ مُلْهب

خفاهُنَّ من أنفاقهنّ كأنّما ... خفاهنّ ودقٌ من عشيٍّ مُجلَّبِ [3]

(1) الود: الوتد، اشجذت: أقلعت.

(2) ديوانه: 144 - 145.

(3) ديوانه: 51، خفاهن: أظهرهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت