والثور الوحشي الذي أحاطه الشعراء بالمطر دائمًا [1] يفزع منه فيندس تحت أغصان شجر الأرطى محتميا بها يحتفر تحتها كناسه بأظلافه ليقي نفسه من المطر، وأعدائه الأخرين، قال زهير:
فأدركتْه سماءٌ بينها خَلَلٌ ... تُروي الثرى وتسيلُ الصفصفَ القَرِقا [2]
فبات معتصمًا من قرّها لثقًا ... رشّ السَّحَابُ عليه الماءَ فأطَّرقا
يمري بأظلافه حتى إذا بلغتْ ... يُبسَ الكثيبِ تداعى التُّرب فانخرقا [3]
وكثيرا ما يعنى الشعراء بالانفعالات النفسية لهذا الحيوان في ظل الخوف الذي يستولي عليه من المطر، فيبدو له الليل بطيئًا متثاقلًا لا يبرح، لثقل الهموم التي تداهمه والمتاعب التي يتعرض لها، فيصيح بالليل، ويستعجل انقضاءه، لكن الليل في شغل عن ندائه لا ينجده على بلواه بصبح يسفر عنه، قال الأعشى:
كأنها طاوٍ تضيَّفَهُ ... ضربُ قِطارٍ تحته شَمْأَلْ
بات يقول بالكثيب من الـ ... غبيةِ: أصبحْ ليلُ لو يَفْعلْ [4]
(1) ينظر على سبيل المثال: ديوان بشر بن أبي خازم: ق11 ب12/ 51، وق16 ب8/ 82، وديوان النابغة: ق1 ب11/ 18.
(2) الصفصف: المستوي من الأرض، القرق: الأملس.
(3) شرح ديوانه: 45 - 48، يمرى: يحفر.
(4) الغبية: الدفعة الشديدة من المطر.