الصفحة 25 من 392

وقد بات من الطبيعي لمن يقف على بحث في موضوع الخوف أن يجد فيه للقلق حظًا عريضًا من العناية لما بينهما من تماثل يكاد يوهم بالترادف [1] ، فكلاهما رد فعل انفعالي للخطر غير أنّ الباعث على الخوف معين موضوعي خاص لا يشوبه غموض أو إبهام، في حين يأتي القلق رد فعل لخطر مبهم الموضوع، فالقَلِقُ خائف بيد أنه لا يعرف ما يخاف منه، وفي الخوف معين يخاف منه وآخر يخاف عليه، وليس للقلق تعيين لـ (منه أو عليه) على ما يرى فرويد وهورني وآخرون [2] ، وعلى هذا يلجأ الإنسان إلى الهرب من الأشياء المخيفة ويتجنب رؤيتها ليقي نفسه أخطارها، ولا تجديه تلك المحاولات إذا ما غزاه القلق [3] .

ويعزو فرويد القلق إلى الدوافع الجنسية التي تعرضت للحرمان أو الإحباط في تفريغ الرغبات الجنسية في المصارف الطبيعية لها فينشأ القلق من تلك الطاقة المكبوتة، أما يونج فيرى فيه رد فعل لتلك الخيالات غير المعقولة المسيطرة على اللاشعور الجمعي والتي هي بقايا من الحياة البدائية للإنسان، بيد أن هورني أولت الدوافع العدوانية المكبوتة عناية أكبر من الدوافع الجنسية، وعّدتها أهم مصدر للخطر الذي يبعث على القلق [4] ، وراحت الدراسات النفسية تبت في موضوع الخوف في مداري الفطرة والإكتساب، وقد عزا معظمها الخوف إلى التعلم لكونه انفعالًا والانفعالات خاضعة للتدريب والتربية [5] وقابلة للتعديل والإلغاء، وليس ذلك من خواص الغريزة التي تتميز بالديمومة والثبات اللذين لا يتسم بهما الخوف فليس

(1) علم النفس عند فرويد: 68.

(2) القلق (فرويد) : 5 - 6، 37 - 38، والقلق (الهيتي) : 14، وفلسفة القلق:98، والشخصية والصحة النفسية:86، ودراسات في علم النفس: 68، وأصول الطب النفساني: 96، والزمان الوجودي: 170 - 171، والقلق والاغتراب في الشعر العربي قبل الإسلام:5، والقلق الإنساني مصادره وتياراته وعلاج الدين له: 68، وعلم النفس في حياتنا اليومية:234، والنفس اتفعالاتها وأمراضها وعلاجها: 1/ 160.

(3) القلق (فرويد) : 121.

(4) نفسه: 37 - 39.

(5) علم النفس في الحياة العملية: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت