تضع حداً لحالة الاضطراب النفسي التي تنتابه، فأما صرم يتبعه يأس وتتبع اليأس الراحة بانقطاع الأمل، واستحالة الرجاء، وأما وعد بالوصل الذي تعقبه راحة النفس أيضاً، لقرب الحبيبة فيزول القلق في الحالين، ويذهب الروع لاتضاح الرؤية، وزوال اللبس:
أماويَّ هل لي عندكم من مُعَرَّسِ ... أم الصَّرم تختارين بالوصْل نيئسِ [1]
أبيني لنا، إنّ الصريمة راحةٌ ... من الشّك ذي المخلُوجةِ المتلَبّسِ [2]
والحيوان مثل الإنسان قد يصاب بالحيرة والتوتر، فلا يقر له قرار، ولا يدري ماذا يصنع على نحو ما جرى للثور الوحشي الذي شبه المثقب العبدي به ناقته، فقد انقسم قلب الثور شطرين من الحيرة في إثر سماعه نبأة من القانص، أو كلابه:
يُصيخُ للنبأة أسماعه ... إصاخة الناشدِ للمُنشد
فنخِبَ القلبُ ومارتْ به ... مورَ عصافير حشى المرعدِ [3]
ضمّ صِماخيهِ لنُكرِيّةٍ ... من خشيةِ القانص والمؤسِدِ [4]
وانتصب القلبُ لتقسيمه ... أمراً فريقين، ولم يبلُدِ [5]
الأرق:
(1) التعريس: نزول المسافر ساعة من الليل ليستريح ثم يرحل.
(2) ديوانه:101، المخلوجة: الأمر المختلج حقيقته.
(3) النخب: الجبن وضعف القلب.
(4) الصماخ: الخرق الباطن من الاذن الذي يفضي إلى الرأس، الموسد: الكلاب الذي يغري كلبه للصيد.
(5) ديوانه: 41 - 46، وينظر: ديوان الشماخ: ق 16 ب 7 - 8/ 12، انتصب: من الفزع، أبلد: من بلد بالمكان: أي لزمه.