الصفحة 267 من 392

فلا تَجعلوا حرْباتِكم في نحوركم ... كما شَدَّ ألواحَ الرتاجِ المسامرُ [1]

وطرفة بن العبد لا تنام أجفانه لتغير الزمان، وتبدل الأحوال، فقد بات الدهر يخيفه، ويفزعه بتضييق سبل العيش عليه، وتكدير صفاء حياته بهموم ثقال وأحداث جسام:

أرِقْتُ لهمٍّ اسهرتْني طوارقُهْ ... وساعَدَني دمعي ففاضت سوابِقُهْ

وبتُّ اراعي النجم لا أطعمُ الكَرَى ... كأنّي أسيرٌ طائرُ القلبِ خافقُهْ [2]

يعالِجُ أغلالَ الحديد مكبَّلاً ... وقد عُدْنَ بِيضاً كالثُّغامِ مفارقُهْ [3]

و لم أبكِ طيفاً زار وهنا خيالُهُ ... ولا شاكِ خافي الخِدر كنتُ أعانقُهْ [4]

و لا شاقني رَبْعٌ خلا من أنيسِهِ ... فأضحتْ به آرامه وزقازقُهْ [5]

ولا خلتُ أضغاثاً فبت مُسهَّداً ... لأن الفتى ما عاش فاللهُ رازِقُهْ [6]

ولكنّ دهراً ضاق بعد اتّساعِهِ ... وَجاءتْ أمورٌ وسَّعتْها مضائقُهْ

مضى سلفٌ أهلُ الحِجا منه والتقى ... ولا خيرَ في دهر تولّتْ غرانقُهْ [7]

فلم يبقَ إلا شامتٌ بِمُصيبةٍ ... وذو حَسَدٍ ما تَستقيمُ طرائقُهْ [8]

(1) ديوانه: 208 - 209، الرتاج: الباب الكبير يكون عليه باب صغير.

(2) طائر القلب: خائف مذعور.

(3) الثغام: نبت في الجبل إذا يبس أبيض.

(4) خافي الخدر: كل ما يواري الإنسان من بيت أو نحوه.

(5) زقازقه: جمع زقزق، وهو ضرب من النمل.

(6) أضغاث: أحلام مختلطة مضطربة.

(7) الغرانق: جمع الغرنوق، وهو الكركي، وقيل: هو الشاب الأبيض الجميل.

(8) ديوانه: 218 - 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت