فهرس الكتاب
وإنْ تبغني في حلقةِ القوم تَلْقَنِي ... وإنْ تقْتنصني في الحوانيتِ تصْطَدِ [1]
متى تأتني أصبحْكَ كأساً رويّةً ... وإنْ كنت عنها ذا غنى فاغنَ وازْدَد
وإنْ يلتَقِ الحيُّ الجميعُ تلاقني ... إلى ذروةِ البيتِ الرفيعِ المصمَّدِ [2]
وعن طريق التضاد بين الظهور والاختفاء ينعت عوف بن عطية بن الخرع قومه بكل المضامين الموحية بالاقتدار والشجاعة اللذين يبعدان عنهم الخوف ويمكنانهم من تأمين الطمأنينة لللائذين بهم، والمستترين خلف بيوتهم خشية الغارة والمكاره، قائلا:
وَ تحلُّ أحياءٌ وراءَ بيوتِنا ... حذرَ الصباحِ ونحن بالمستمْطرِ [3]
ومثلما ذكر الشعراء الاختفاء علامة من علامات الخوف، فأنهم ذكروا الظهور علامة دللة عليه، لاسيما لدى النساء وقت الغارة إذ يتركن خدورهن ويخرجن من بيوتهن خائفات مذعورات [4] .
التحصن:
وقد يهرب الخائف إلى مكان حصين كالجبل والأطم يتحصن به من الخوف الذي يلاحقة، ويقلق خاطره فلولا لياذ ابن حذار المطارد من امرئ القيس بالحزن من الأرض لكان عليه أن يواجه مصيراً مرعباً ورماحاً دقيقة نافذة:
وابنُ حذارٍ ظلَّ من خوفِنا ... يغْمِرُ مثل الوعلِ العاقلِ [5]
أحزنَ لو أسهلَ أحذيتُه ... بعاملٍ في خُرُصٍ ذابلِ [6]
(1) تقتضي: تطلب قنصي.
(2) ديوانه: 46 - 47، المصمد: الذي يقصد إليه الناس في الحوائج والأمور، وينظر: ديوان عامر بن الطفيل: ق 18 ب 1 - 2/ 58.
(3) المفضليات: 328، وينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق 3 ب 10/ 15.
(4) ينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق 1 ب 10 - 11/ 3، وق 17 ب 3/ 90، وق 35 ب 11/ 169.
(5) العاقل: الذي يكون في الجبل.
(6) ديوانه: 257، أحزن: أخذ في الحزن من الأرض، العامل: أعلى الرمح مع السنان، الحرص: الرمح، الذابل: الدقيق في لين المهزة.