فهرس الكتاب
لا يقيمُ العزيزُ بالبلدِ السّهْـ ... ـلِ، ولا ينفعُ الذليلَ النَّجاءُ
ليس يُنجي موائلاً من حِذارٍ ... رأسُ طودٍ، وحرَّةٌ رجلاءُ [1]
وينفي عبيد بن الأبرص أن يكون له، أو لقومه حصون على غرار حصون الخائفين المذعورين، فحصونهم لا يألف مثلها الخائفون، ولا يرتادها الفزعون أديمها ظهور خيولهم، وسياجها صدور فرسانهم الكماة:
ما لنا فيها حصونٌ غير ما الـ ... مُقْرِبات الجردِ تودي بالرجالِ [2]
إتخاذ الحيطة والحذر:
وقد يلجأ الخائف عندما يحس بوجود خطر مهدد إلى الحذر، واتخاذ الحيطة، فيقوي ما يراه ضعيفاً، ويكمل ما يراه ناقصا، ويهيىء من الوسائل ما يعينه على المواجهة أوالنجاة ويبدى اليقظة لكل طارئة يتوقع حدوثها، فالحرب مثلا تحمل كلا الطرفين المتحاربين على استطلاع مواقع عدوه، والاستخبار عن قدراته القتالية، والتحري عن السبل التي ينوي سلوكها في الغارة والهجوم، وفي ضوء تلك الحركة الراصدة يبني كل منهما خططه للرد والتصدي، فعبد الشارق يصور لنا نشاط قومه الاستطلاعي المشوب بالحذر والترقب قبل أن يتواقع قومه مع أعدائهم، وقبل أن يلتحموا في حرب علنية:
فجاءوا عارضاً برداً وجئنا ... كمثلِ السيلِ نركبُ وازِعِينا
فنادوا يا لَبَهْثةَ إذ رأونا ... فقلنا أحسني ملأً جُهينا
سمِعْنا دعوة من ظهرِ غيبٍ ... فَجُلنا جولةً ثم ارعوينا [3]
وقد هول بشر بن أبي خازم من شأن الحرب التي أضرمت قبيلة طيء (حلفاء قومه) أوارها فجعل الناس فزعين من لظاها، قاصيهم ودانيهم حتى أن قاطني (صحار) وهي بلاد بعيدة عن رحى هذه الحرب
(1) ديوان الحارث بن حلزة: 12، وينظر: ديوان الهذليين: 2/ 118، حرة رجلاء: صلبة شديدة.
(2) ديوانه: 118.
(3) ديوان الحماسة: 133.