فهرس الكتاب
قد اضطروا إلى اتخاذ التدابير التي يعتقدون أنها تدرأ عنهم أخطارها، وتكفل لهم الحماية المنشودة منها، فسدوا الطرق والثنايا التي يتوقعون منها الأخطار الدواهي وحصنوا مواقعهم تحسباً لكل طارئة، وهذا ما يفعله كل من يتوجس خيفة من عدو ينتظر زحفه، ويخشى بأسه، قال:
وشَبَّتْ طيئُ الجبلين حرباً ... تهِرُّ لشجوها منها صُحارُ [1]
يسدُّون الشِعابَ إذ رأونا ... وليس يعيذهم منّا انجحارُ [2]
ويعد صخر الغي سيفه وقوسه جُنّة له من اعدائه الذين يتربصون به الفرص للثأر منه، والإيقاع به، فهو لا يتخلى عنهما ولا يفرط بهما خشية أن ينفذ خصومه ما وعدوه به من شر وأذى، فهما حصناه اللذان يتوقى بهما ويسكن روعه بوجودهما، فهو بهما متأهب لملاقاة المحذور إذا وقع، قائلاً:
وَ صارمٌ أُخلِصتْ خشيبتُه ... أبيضُ مهْو في متنهِ رُبَدُ [3]
فَلَيْتُ عنه سيوفَ أرْيحَ حتى ... باء بكفّي ولم أكد أجدُ [4]
فهو حسامٌ تَتِرُّ ضربتُه ... ساقَ المُذكّي عظمها قصَدُ [5]
وسَمحةُ من قسيِّ زارةَ صفْـ ... ـراءُ هتوفٌ عدادها غَرِدُ [6]
كأنّ إرنانها إذا رُدِمتْ ... هَزْمُ بغاةٍ في إثر ما فَقَدُوا [7]
ذلك بزّي فلن أُفرّطَهُ ... أخافُ أن ينجزوا الذي وَعَدُوا [8]
(1) الجبلان: هما جبلا طيء، وهما سلمى وأجا، تهر: تكره، صحار: مدينة كبيرة في عمان.
(2) ديوانه: 67، الانجحار: الدخول في الجحر.
(3) تهو: رقيق، ربد: لمع مخالفة لسائر لونه.
(4) اريح: قرية بالشام.
(5) تتر: تقطع، المذكي: المسن.
(6) سمحة: سهلة، زارة: من أسد السراة، عدادها: صوتها، غرد: بعيد الصوت.
(7) إرنانها: صوتها، إذا ردمت: إذا انبض فيها.
(8) ديوان الهذليين: 2/ 60 - 61، بزّى: سلاحي، فلن أفرطه: أي فلن أدعه.