فهرس الكتاب
ومَنْ لا يصانعْ في أمورٍ كثيرةٍ ... يُضَرَّسْ بأنيابٍ ويوطأْ بِمَنْسمِ [1]
التملق:
وينبىء التملق عن الخوف، ويعمد إليه الخائف حين يعجز عن التصدي المباشر للمخيف، فيلجأ إلى هذه الحيلة العقلية المبنية على التودد إليه، والتلطف له ليتفادى ما يتوقعه من أخطار أو أضرار، فعلقمة بن علاثة ـ كما يصفه الأعشى ـ فحل جريء مرهوب الجانب يهاب الفحول الآخرون سطوته ويتملكهم الرعب في حضرته فيتملقونه:
وكلُّ أُناسٍ وإنْ أفحلوا ... إذا عاينوا فحلَكُمْ بصْبَصوا [2]
التقنع:
ويعد التقنع سبيلاً من سبل الخائف لصرف أنظار المخيف عنه، وتحاشي خطره وكان من عادة فرسان العرب في المواسم والجموع، وفي أسواق العرب، كأيام عكاظ وذي المجاز وما أشبه ذلك التقنع، إلا ما كان من أبي سليط طريف بن تميم ... فإنه كان لا يتقنع، ولا يبالي أن تثبت عينه جميع فرسان العرب [3] ، فقد يتنكر الفارس إذا شهد القتال مخافة أن يعرف فيقصد، وقد عدّ درهم بن زيد بن ضبيعة ذلك أَمارة خوف ودليل حذر في مالك بن عجلان (قاتل أخيه سمير) ودعاه لأن يلقي عن وجهه قناعة، ويكشف عن سيماه إن كان شجاعاً بحق، قال:
إِنّكَ لاقٍ غداً غواةَ بني الـ ... ـملكاءِ فانظرْ ما أنت مزدهفُ [4]
يمشون في البيض وَ الدروع كما ... تمشي جمالٌ مصاعبٌ قُطُفُ [5]
(1) شرح ديوانه: 290.
(2) ديوانه: 369، البصبصة: التملق.
(3) البيان والتبين: 3/ 100 - 101، والحياة العربية من الشعر الجاهلي: 336.
(4) الازدهاف: التقحم في الشر.
(5) المصاعب: جمع المصعب، وهو الفحل الذي يودع من الركوب والعمل، القطف: جمع قطوف هو الذي يقارب الخطو في سرعة.