الصفحة 296 من 392

وقد نحا شعراء آخرون منحى الشاعرين السابقين في الدعوة إلى انتهاب اللذة والعكوف على المتعة قبل أن يدرك الموت أو يضمه التراب، قال امرؤ القيس:

تمتَّعْ من الدنيا فإنك فانِ ... من النَّشواتِ والنِّساءِ الحِسان

من البيض كالآرام والأدمِ كالدُّمى ... حواصِنها وَالمُبرِقاتِ الرَّواني [1]

وقال بشر بن أبي خازم:

وعشتُ، وقد أُفني طريفي وتالدي ... قتيلَ ثلاثٍ بينهنّ أُصَرَّعُ

فإنّ سقاطَ الخمر كانت خبالَه ... قديماً فلوموا شاربَ الخمرِ أوْ دَعُوا [2]

وحبُّ القِداحِ لا يزال منادياً ... إليها، وإن كانت بليلٍ تقعْقَعُ [3]

نغاءُ الحسانِ المرشقات كأنّها ... جآذرُ من بين الخُدور تطَلَّعُ [4]

ويلح الحارث بن ظالم المري في طلب اللذة قبل أن يحدق به الموت، قائلاً:

إعزفا لي بلذّةٍ قَيْنَتَيَّا ... قبل أن يبكر المنون عليّا

ما أبالي أراشداً فاصْبَحاني ... حَسِبتْني عواذلي أمْ غويّا

من سلافٍ كأنّها دمُ ظبيٍ ... في زجاجٍ تخاله رازقيّا [5]

(1) ديوانه: 87 - 88، الأدم: اللاتي يضربن إلى السمرة، الحواصن: العفائف المبرقات: اللواتي يبرقن للرجال بحليهن ومحاسنهن، الرواني: الدائمات النظر.

(2) سقاط الخمر: شرب الخمر.

(3) تقعقع الشيء: صوت عند الحركة.

(4) ديوانه: 119، نغاء الحسان: محاثتهن، المرشقات: الظباء التي تمد أعناقها وتنظر/ ويقصد بها النساء.

(5) الحارث بن ظالم المري الوافي الفاتك: 376، وينظر: شعر خداس بن زهير: ق 1 ب 5 - 8/ 40، والأصمعيات: ق 48 ب 1 - 4/ 148،وطبقات الشعراء: 1/ 293 - 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت