تنالوا الغنى، أو تبلغوا بنفوسكم ... إلى مستراحٍ من حِمام مُبرِّح
ومن يكُ مثلي ذا عيالٍ ومُقْتراً ... من المال يطرحْ نفسه كلَّ مطْرح
ليبلغ عذراً أو يصيبَ رغيبةً ... ومُبلغُ نفسٍ عذرَها مثلُ منجحِ [1]
فالمخاطرة لنيل الغنيمة حاجة ملحة تدعو تماضر عروة إليها على الرغم من معرفتها بفداحة ما تنطوي عليها دعوتها من مهالك ومحن، بيد أن المهم ـ عندها ـ أن تعود المخاطرة على المغامر بمال يكسبه، ويمنحه مهابة، قال عروة:
قالت تماضرُ، إذ رأتْ مالِي خوى ... وجفا الأقاربُ، فالفؤادُ قريحُ
ما لي رأيتك في النَّديِّ مُنكَّساً ... وَصِباً، كأنك في النَّديِّ نطيحُ
خاطرْ بنفسك كي تصيبَ غنيمةً ... إنّ القعودَ مع العِيال، قبيحُ
المالُ فيه مهابةٌ وَ تجلَّةٌ ... وَ الفقرُ فيه مذلّةٌ وَ فُضوحُ [2]
وحتى لو أرادت زوجه أن تمنعه الخروج، وتقف ضد رغبته، فإنه ماض في هذه السبيل مدفوعاً بقوة الفقر، وشظف العيش مؤثراً الموت على حياة يسودها الفقر ولا يسمو فيها سوى ذي المال، قائلاً:
ذريني أُطوّفْ في البلادِ لعلّني ... أُخلّيكِ أو أُغنيكِ عن سوءِ محضري
فإِنْ فاز سهمٌ للمنية لم أكنْ ... جزوعاً، وهل عن ذاك، من متأخَّرِ؟
تقول: لك الويلاتُ هل أنت تاركٌ ... ضُبُوءاً برجلٍ، تارةً، وبِمِنْسَرِ [3]
وَ مُستَثْبتٌ في مالك، العامَ، إنّني ... أراك على أقتادِ صرماءَ مُذْكرِ [4]
(1) ديوانه: 39 - 40.
(2) نفسه: 43.
(3) الضبوء: اللصوق بالأرض.
(4) على اقتاد صرماء مذكر: أي أراك على شفا هلكة، أو على خطر عظيم.