الصفحة 317 من 392

وقَتَّلْنَا حنيفةَ في قِراها ... وأفنى غزوُنا حَكَماً وحاما [1]

قَتَلْنا كبشهم فنجوا شِلالا ... كما نفَّرْتَ بالطّرد النّعاما [2]

ومن التراكيب الشائعة في شعر الخوف أيضاً إضافة أحد الجزأين إلى الآخر ليعود التعبير أبلغ في الدلالة على المعنى المراد، (كمثلوج الفؤاد) المقصود به الجبان في قول امرؤ القيس:

فقمتُ إلى عَنْسٍ كأنَّ ضُلُوعَها ... صياصي وعولٍ ضمَّهُنَّ وضِينُ

لأُفْرِجَ همّاً أو أشارفَ سُورةً ... إذا حادَ مثلوجُ الفؤادِ غبينُ [3]

ومثل ذلك إضافة مخطوف إلى الحشا في قول ساعدة بن جؤية:

مُوكّلٌ بشدوف الصّومِ ينظرها ... من المغاربِ مخطوفُ الحشا زَرِمُ [4]

إن هذا الالتحام بين الأجزاء في التراكيب السابقة يؤدي وظيفة لا يمكن أن يقوم بها التعبير لو اقتصر على جزئها المفرد، بيد أن هذه الصيغ شاعت شيوعاً ظاهراً في نصوص الخوف حتى عاد بالإمكان إحلال بعضها محل بعضها الآخر لأداء الدلالة المبتغاة دونما تفريط أو قصور، أمّا الأساليب فقد أسهمت بنصيب وافر في الكشف عن مضامين الخوف وأبعاده، ويتجلى قدر كبير من ذلك في أسلوب الاستفهام الذي استخدمه المثقب العبدي ليعلن به عن دخيلة نفسه الشاكة القلقة الحائرة أمام ثنائية الآتي الذي يقف بإزائه متأرجحاً بين خيره الذي يأمله ويتمنى قدومه، وشره الذي يمقته ويخشى وقوعه قائلاً:

وَ ما أدري إذا يممتُ أرضاً ... أريدُ الخيرَ، أيّهما يليني؟

أَأَلْخَيْرُ الذي أنا أَبتَغِيه ... أمِ الشَّرُّ الذي هو يبتغيني؟ [5]

(1) حكم وحام: قبيلتان يمنيتان، وقد زاد الميم في حاء بعد تخفيفها من الهمزة صلة لها.

(2) ديوانه: 110، وينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق 23 ب 16/ 111، وشعر الأفوه الأفودي: ق ج ب 5/ 7، وشعر خداش بن زهير العامري: ق 51 ب 8/ 94، وديوان أوس بن حجر: ق 40 ب 16/ 104، والأغاني: 22/ 75.

(3) ديوانه: 286 - 287، الغبين: المغبون.

(4) ديوان الهذليين: 1/ 194، وينظر: ديوان طرفة بن العبد: ق 46 ب 661/ 218.

(5) ديوانه: 212 - 213، وينظر: ديوان طرفة بن العبد: ق 30 ب 509/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت