الصفحة 35 من 392

فقد أطلقت المعجمات اللغوية لفظة الزمن أو الزمان على ما طال، أو قصر من الوقت [1] ، والوقت يرتبط بتعاقب الليل والنهار الناشئ من حركة الشمس والقمر [2] ، ولم يكن هذا الفهم لحركة الزمن غائبًا عن ذهن الشاعر في ذلك العصر، قال أبو ذؤيب الهذلي:

هلِ الدّهرُ إلاّ ليلةً ونهارُها ... وإلاّ طلوعُ الشمسِ ثم غيارُها [3]

وحين وقف أصحاب تلك المعجمات عند مفردة (الدهر) اختلفوا في شأنه وتحديد مداه بين قائل بأنه الأبد أو الزمن الذي لا ينقطع [4] ، وآخر ذاهب إلى أنه الأمد المهدود [5] ، وبين هؤلاء وأولئك من يلغي الفصل بينه وبين الزمن الغاء ويعدهما واحدًا لا اثنين [6] ، وفي الشعر العربي قبل الإسلام شواهد تؤيد ذلك، قال حاتم الطائي:

هل الدهرُ إّلا اليومُ أو أمس أو غدُ ... كذاك الزمانُ بيننا يتردّدُ

يردُّ علينا ليلةً بعد يومها ... فلا نحن ما نبقى ولا الدهرُ ينفدُ [7]

(1) الصحاح: 5/ 2131، ولسان العرب: 3/ 1867، والقاموس المحيط: 4/ 432.

(2) تأريخ الرسل والملوك: 1/ 9، 21، والتعريفات: 61.

(3) ديوان الهذليين: 1/ 21 ..

(4) الصحاح: 2/ 67، ولسان العرب: 3/ 186، والتعريفات: 56.

(5) لسان العرب: 2/ 1439.

(6) نفسه: 3/ 1867.

(7) ديوانه: 34، وينظر: الحماسة البصرية: 2/ 417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت