الصفحة 48 من 392

الحصينا

ولم أجدِ الفتى يلهو بشيءٍ ... ولو أثرى ولو ولد البنينا [1]

وقد وجد شعراء عصر ما قبل الإسلام في الثور المسن الذي حنكته كثرة التجارب، وعلمته الحياة الحذر والتوجس الدائمين صورة للتوقي الذي لا ينفع في مواجهة الدهر الذي يعلو على كل حذر ويباغت كل تحسب، قال أبو ذؤيب الهذلي:

والدَّهرُ لا يبقى على حَدَثانه ... شَبَبٌ أفزَّتْهُ الكلابُ مروَّعُ

شَعَفَ الكلابُ الضاريات فؤاده ... فإذا يرى الصبحَ المصدَّقَ يفزعُ [2]

فالوجود محكوم بصروف الدهر، وصروفه شركة بين الأحياء لا ينجو منها أحد، قال الحصين بن الحمام المري:

فلا تبعدْ نُعَيمُ فكلُّ حيٍّ ... سيلقى من صروفِ الدَّهرِ حينا [3]

وعندئذ استراح إلى نتيجة مؤداها أن لا طائل بتاتًا من وراء الإتقاء في أبعاد فكرة الدهر المفزعة، قال قيس بن الخطيم:

فقل للمتقي عرضَ المنايا ... توقّ وليس ينفعك اتّقاءُ [4]

(1) ديوانه: 184، وينظر: ديوان الهذليين: 1/ 4، 15 - 16، 240، وشرح ديوان زهير: 289.

(2) ديوان الهذليين: 1/ 10.

(3) شعره: 116، وينظر: شعر الأفوه الأودي: ق ى ب 8/ 12.

(4) ديوانه: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت