أيامَ ذبيانُ إذ عضَّ الزمان بهم ... كان الغياثَ لهم من هَيشة الهُوَر [1]
إنّ استطلاع الغيب ظل أمنية تراود الإنسان منذ القدم، وما الكهانة والعرافة إلاّ ضرب من المحاولة المدفوعة بالرغبة في استكناه الغد وأسراره [2] ، بيد أنّ تلك المحاولات لم تتعد أطر التخمين والتوقع، ولم تجد على نحو دائم من يوليها كبير اهتمامه لعجزها عن الكشف عما تقبع في الغيب من اسرار، فظلت الأسرار خافية كما كانت، وظلت المخاوف بادية كما كانت، وبقيت عبارة"ما يدري"الصورة المعبرة عن الحيرة الطاغية التي تضاءلت أمامها الكهانة والعرافة وما إليهما، قال أُحيحة بن الجلاح:
0@فهلْ من كاهنٍ أو ذي إلهٍ
إذا ما حان من ربٍّ أُفولُ
يُراهِنُني فيرهُنني بنيه
وأرهُنُهُ بَنِيّ بما أقولُ
وما يدري الفقيرُ متى غناه
وما يدري الغنيُّ متى يعيلُ
وما تدري وإنْ ألقحتَ شولًا
أتلقحُ بعد ذلك أو تحيلُ
وما تَدْري إذا ذمَّرْت سَقْبًَا
لغيركَ أم يكون لك الفصيلُ [3]
(1) شرح ديوانه: 319، الهيش: الإفساد.
(2) تطور فكرة المستقبل في العصور القديمة والحديثة (في مجلة) : 10 وفي تأريخ الأدب الجاهلي: 68.
(3) جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام: 2/ 147 - 148. السقب: ولد الناقة.