الصفحة 71 من 392

تخطيها مدركًا أن أي ريث أو إبطاء منه في ذلك يجعله فريسة سهلة لها ويضعه بين أنياب الموت، قال عروة:

كَلَيْلَةِ شَيْباءَ التي لستُ ناسيًا ... وليلتِنا إذْ مَنّ، ما مَنّ، قَرْمَلُ [1]

أقول له: يا مَـےے RTLCےےFCS0ےے الِ أمُّكَ هابلٌ ... متى حُبِستْ على أفَيَّحَ تُعْقَل [2]

بديمومةٍ ما إن تكاد ترى بها ... من الظمأ الكومَ الجِلادَ تُنَوّلُ

تُنَكَّرُ آياتُ البلادِ لمالكٍ ... وأيقن أنْ لا شيء فيها يُقَوَّل [3]

وللسراب في الصحراء البعيدة دور كبير في إيهام المسافر وتضليله، فحين يتراىء له يوحي إليه يدنو الهدف المقصود، ويوهمه بالأمل ويبث فيه بعض الإطمئنان، لكنه سرعان ما يفاجأ بالحقيقة المرة التي تكشف له عن ظن مكذوب وبصر مخدوع، قال عمرو بن قميئة:

وبيداءَ يلعب فيها السرا ... بُ، يخشى بها المُدلجون الضلالا

تجاوزتُها راغبًا راهبًا ... إذا ما الظباء اعتنقن الظِلالا [4]

ويدافع من خشية راكب الصحراء على نفسه من الضياع أو الهلاك كان يتخذ له هاديًا يعينه على قطع الفلوات، يصغي إليه، ويذعن لتوجيهه، وإذا ما حاد عن إرادة دليله تحمل وحده وزر ما يفعل، قال الأعشى:

(1) قرمل: فرس عروة.

(2) أقيح: موضع.

(3) ديوانه: 123 - 124.

(4) ديوانه: 70 - 71، وينظر: ديوان امرىء القيس: ق 11 ب 7/ 98، وديوان سويد بن أبي كاهل: ق 10 24/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت