فهرس الكتاب
كما أن الطريق إلى هذه المناهل لم تكن سهلة مأمونة، بل كانت محفوفة بمخاطر كثيرة لا سيما إذا خلت من العلامات التي يُهتدى بها، قال امرؤ القيس:
وخَرقٍ يخافُ الركبُ أن يُدْلجوا به ... شديدٍ على الأسفار مُنفِتقِ الصُّوى
مهامهَ موماة من الأرضَ مَجْهَلٍ ... تداعى على أعلامه البومُ والصَّدى
وقفرٍ كظهر التُرس مَحْلٍ مَضِلَّة ... معاطش مجرى الماءِ طامسةِ الفلا
يضيق بها الرّكبان ذرعًا ولا ترى ... بها عَلَمًا يبدو مُبينا ولا مدى [1]
إن قحل الصحراء الناجم من انعدام المياه فيها شكّل خطرًا رهيبًا على حياة الإنسان والحيوان على حد سواء، وقد حشد الشعراء كل المفردات الدالة على جدبها، فهي كظهر الترس [2] ، وصملقة [3] ، وغبراء صرماء [4] كما أن حرّها اللاهب كان مصدرًا آخر لهواجس الخوف التي كانت تنتاب مرتاديها، وقد صوّر الشعراء هذا الحر المتوهج في عرض الصحراء على نحو أظهروا فيه ضجر الحيوان على الرغم من اعتياده على المعيشة فيها ليفصحوا من خلال ذلك عن معاناتهم في اجتيازها، قال الشنفرى:
ويومٍ من الشِّعْرى يدوب لُوابُه ... أفاعيهِ في رمضائهِ تَتَمَلْمَلُ
نصبتُ له وجهي ولا كِنَّ دونه ... ولا سِتَر إلاّ الأتحميُّ المرعبلُ [5]
(1) ديوانه: 332 - 333.
(2) ينظر: لامية العرب: ب 65/ 63، وديوان امرئ القيس: ق 79 ب 14/ 332، وديوان الأعشى: ق 6 ب 31/ 59، وق 32 ب 19/ 211.
(3) ينظر: ديوان عبيد بن الأبرص: ق 32 ب 13/ 85، وشرح ديوان زهير: 247، 265.
(4) ينظر: شرح ديوان زهير: 247، 265.
(5) لامية العرب: 61، وينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق10 ب12 - 13/ 45، وديوان امرىء القيس: ق31 ب19/ 182، وشرح ديوان زهير: 349 - 350، المرعبل: المقطع الدقيق.