الصفحة 76 من 392

يحتجب عن الأبصار ولا يخالط البشر [1] ، وظنوا أن له بلادًا تسمى الحوش، والحوش تعني فيما تعني: الظُلمة والقوة والعنف [2] ، وأرض الحوش لا يدخلها داخل إلاّ ويخرج منها وبه مس [3] ، كما

زعموا أنه حيوان ناري [4] .

وقد أنزل العرب الجن مراتب وأصنافًا [5] ، وتصوروا له هيئات وأشكالًا وألوانًا غريبة، فقد ذكر العباس من مرداس تلونه وتشكله بصور شتى، قائلًا:

أصابتِ العامَ رِعلًا غُولُ قومِهُمُ ... وسط البيوتِ ولونُ الغولِ ألوانُ [6]

كما أظهروه عبر خيالهم بصفات بشعة غير مألوفة تثير الرعب، متكئين في رسم تلك الصفات على عناصر جزئية من الواقع المحس، قال تأبط شرا:

إذا عينانِ في رأسٍ قبيحٍ ... كرأسِ الهرِّ مشقوقِ اللسان

وساقا مخدجٍ وشواة كلبٍ ... وثوبٌ من عباءٍ أو شنانِ [7]

أما الفلاة التي يقطعها طرفة بن العبد فجنها قديم عريق، وقدمه أدعى للخوف والرهبة، وهو بهذا النعت إنّما يؤكد جرأة نفسه على تخطي الموقف المهول وتحدي المكاره، قال:

وَركوبٍ تعزِف الجنُّ به ... قبل هذا الجيل من عهد أَبَدْ

قد تبطّنتُ بِطِرْفٍ هيكلٍ ... غيرِ مَرْباء ولا جأبٍ مُكَدْ [8]

(1) لسان العرب: 1/ 701.

(2) نفسه: 2/ 1049.

(3) العمدة: 2/ 265.

(4) عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات: 387.

(5) الحيوان: 6/ 193.

(6) ديوانه: 106.

(7) شعره: 176.

(8) ديوانه: 27 - 28، بطنت: أي صرت في بطنه أي وسطه، مرباء: متشاقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت